موضوع الحرمة في القضيّة الثّانية هو شرب التّتن وموضوع الإباحة الجاهل كما انّ المراد من الحرمة هو أحد الأحكام الخمسة والمراد من الإباحة هو العذر والمعذوريّة وحاكم الحرمة هو الشّرع وحاكم الإباحة العقل فلا تعارض ابدا بين حكم الشرع يكون شرب التّتن حراما وبين حكم العقل بكون الجاهل معذورا قوله ره لمناسبة مذكورة أقول لعلّ المناسبة هو انّ مؤدّيات الأصول العمليّة هو العلم بالأحكام الظّاهريّة لا الظّن بالأحكام الواقعيّة هذا بخلاف مؤدّيات الادلّة الاجتهاديّة فانّ الحاصل منها غالبا الظنّ بالاحكام الواقعيّة لا العلم بها قوله ره من تاخّر مرتبة الحكم الظّاهرى أقول كما انّ تاخّر الحكم الظّاهرى عن الحكم الواقعىّ مسبّب عن اخذ الشكّ في موضوعه وكذلك تقديم الادلّة على الأصول ايض مسبّب عن اخذ الشّك في موضوعه فلا وجه لجعل أحد المسبّبين وهو تقديم الادلّة متفرّعا على المسبّب الآخر وهو تاخّر مرتبة الحكم الظّاهرىّ عن الحكم الواقعي قوله ره فهو حاكم على الأصل أقول الحاكم كما عرّفه المصنّف ره هو ما يفسّر المحكوم وينظر إلى مقدار دلالته وانّه لولا المحكوم لكان الحاكم لغوا فعلى هذا التّعريف لا يكاد يصحّ اطلاق الحاكم على الامارة الغير العلميّة والمحكوم على الأصل لانّه لولا الأصل واعتباره لما كان الأمارة الغير العلميّة لغوا فالأولى ان يقال كما قيل بكون الأمارة الغير العلميّة واردة على الأصول لا حاكمة عليها الّا انّ ورودها ورود حكمىّ مستفاد من تنزيل الأمارات الغير العلميّة منزلة العلم ولا اشكال في كون الورود من جملة احكام العلم غاية الأمر ورود العلم حقيقىّ ورود العلمي حكمىّ قوله ره
مصباح الوسائل في مطالب الرسائل — صفحة 131
مساهمون: محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي
ص١٣١