انزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو مجموع ما بين الدفّتين الآن واختار هذا القول جماعة من أعيان الاعلام على ما هو المحكىّ لنا كالصّدوق في عقائده وشيخ الطائفة في التّبيان والسّيد المرتضى والسيّد بن طاوس في سعد السّعود والشّيخ أبو على الطّبرسى في المجمع وعمدة من اصرّ على ذلك السّيد مرتضى قدّس سرّه وانّما شاع هذا القول في برهة من الزّمان بعد عصر الطّبرسى ره ولم يكن موافق معروف لهؤلاء الأعيان إلى ذلك الزّمان فدعوى الاجماع على تلك المقالة في غاية الغرابة واستدلّ على هذا القول بأمور غير وافية ولا بأس بالإشارة إلى بعضها والجواب عنه ولعلّك تقف على جواب الكلّ الاوّل من الأمور قوله تعالى
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
بتقريب انّ ورود التّحريف عليه اتيان باطل من خلفه وفيه اوّلا منع صدق الباطل المعنيّ من الآية الشّريف على التّحريف بعد ملاحظة وحدة المراد منه فيما سبق القرآن أو لحقه لعدم امكان التّحريف قيل القرآن في القرآن وثانيا انّ المراد في المقام كما قيل لا يأتيه كتاب يبطله من بين يديه ولا من خلفه مضافا إلى انّه يكفى في انتفاء الباطل عنه انتفائه عن الفرد المحفوظ عند أهل البيت عليهم السّلام وهنا احتمالات وأجوبة أخر لا حاجة إلى ذكرها الثّانى من الأمور قوله تعالى
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
والعمدة في تقريب الاستدلال بهذه الآية الشّريفة ما روى من انّ النبىّ ص اهتمّ لتبديل القرآن بعده كما فعل بسائر الكتب فنزل هذه الآية الشّريفة وفيه اوّلا انّ هذا الخبر غير منسوب إلى أحد من أهل العصمة عليهم السّلام ولا ذكره أحد من المفسّرين