تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
النّبى ص توطئة لبيان امارة علىّ عليه السّلام حيث قال الست أولى بكم من أنفسكم وبعد اقرارهم به قال من كنت مولاه فهذا على مولاه فالسّلطنة من اظهر شؤونها كون الشّخص مرجعا في الخصومات ونفوذ قوله على المتخاصمين وهذا المعنى امر اعتباري ينتزع من كون الشّخص نفسه فهو أولى بنفسه لأنه الأقرب اليه منه ولوضوح هذا المعنى عبر عن ولاية الوالي بأنه أولى من الشّخص بنفسه وبالجملة فالسّلطان يملك الرّعية كما يعرف عنه قوله عز من قائل حكاية عن الطّيرانى
وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ
وهذا معنى كونه ملكا وملكة للرّعية عبارة عن احاطته بهم ونفوذ قوله فيهم وهذا الملك دون ملك الرّقبة في الرّتبة فحيث تحقق الملك التام ترتب عليه هذا الأثر كما أنه لا اشكال في نفوذ تصرّفات المالك في ما يملكه حيث لا نقض في ملكه والا لزم تخلف المعلول عن علّته التّامة وقد عرفت ان تحققه في الشّخص بالنّسبة إلى نفسه لو لم يمنع منه مانع من البديهيات من غير أن يتوقف على جعل جاعل ومثله في الوضوح ونفوذ امره في ماله فان منشأ انتزاعه كونه مملوكا له واظهر منهما كون الرّب تعالى مالكا لمربوبه بل يستحيل في هذا النّحو من السّلطنة النقض ومنع مانع من نفوذهما بخلاف الاوّليّين وحيث انّ ولاية النبي ص من حيث خلافته من اللّه عزّ وجلّ فهي بجعله تعالى كما أن ولاية الامام بجعله ص وولاية الفقيه من هذا الباب وتوقف ولاية خليفة اللّه جلّ ذكره على الجعل دون ولاية الشخص على نفسه منشأ لاولويّة الثّانى وكون الأول من شؤون ولاية اللّه تعالى منشأ لأولوية الاوّل فالولاية مقولة بالتّشكيك بالنسبة اليهما من جهتين إحداهما الأولية والأخرى الاولويّة والحاصل انّ الشخص هو المرجع فيما كان عليه كالدين فكما ان له احداث اشتغال ذمته بانشاء كالبيع والصّلح والإجازة وعقد الضّمان وغيرها فكك له ان يقر على نفسه فان علّة النفوذ في الأقل انما هو كونه نفسه الموجب لكونه مرجعا لنفسه ومسلّطا عليها ومالكا لها ولا منشأ لنفوذ قول شخص في امر الا ولايته وملكه فهي حقيقة واحدة مقولة بالتّشكيك وحيث لا نقض في ملك الشخص نفسه بحسب الذّات ومن حيث الاقتضاء فمع انتفاء الحجر كما هو المفروض يتم الملك الفعلي فلا محالة يترتب عليه نفوذ قوله على نفسه فحكم الوالي على الشخص واعترافه على نفسه من باب واحد وهو الملك لكنه من الغير حكم ومن نفسه اعتراف ويصحّ التّعبير عن الثّانى بالحكم ايض لكنه منصرف إلى الاوّل وبما حقّقناه بين ان ما يؤثر فيه الحكم والاقرار لا يجب ان يكون مما يؤثر فيه الانشاء من المقر والحاكم كالرّقية فانّ الشخص ليس له ان يجعل نفسه رقّا ومع ذلك ينفذ اقراره بها وكذا الحاكم وذلك لان المنشأ لنفوذ الاقرار انما هو الملك التّام بالنسبة إلى نفسه وليس عدم نفوذ بيعه من جهة قصور في سلطانه بل إنه من جهة التّماميّة فإنه لا بد من مغايرة بين المالك والمبيع لاستحالة بدليّة شيء عن نفسه فان منزلته من نفسه انما هو الاتحاد فكيف يكون الثمن بدلا عن نفسه وليس البيع الّا تبديل مال بمال بالانشاء بخلاف المولى فانّ منزلة العبد منه منزلة ساير الأموال واحاطته على البدل عين احاطته على المبدل منه فبيع عبده بجعل الثمن مكان العبد في الجدة وامّا كون الشخص نفسه فلا يعقل فيه التّبديل وبهذا