تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ومن المعلوم بالضّرورة انّه لا يجب ترتيب آثار النّجاسة واستصحابها في أبدان النّاس وتحت أيديهم مع اخبارهم بزوالها والّا لاختلّ النّظام وان شئت قلت انّه ممّا لا يعلم الّا من قبله اى غالبا وبسهولة مع علمنا بالضّرورة بانّ الشّارع لم يضيّق الامر فيه والّا فمجرّد عدم السّبيل إلى العلم لشيء الّا من شخص خاصّ لا يكفى في حجّية قوله وامّا اخباره بالنّجاسة فلا وجه لاعتباره وهذا هو السّر في اختلاف الفقهاء واطباقهم على اتّباع قوله في التّطهير وبما حقّقنا ظهر ايض انّ سماع الدّعوى مع عدم المعارض انّما هو إذا اقترنت بالجهات المتقدّمة فهو عبارة أخرى عن قاعدة من ملك لا انّ مجرّد الدّعوى نافذة من اىّ شخص وفي اىّ جهة وانّما يمنع المعارض من التّعويل عليها كما ربّما يتوهّم من لا خبرة له وتبيّن ايض انّه لا وجه لعدم سماع قول المريض إذا اقرّ بايقاع الطّلاق قبل المرض فانّ زوال السّلطنة على الايقاع في الماضي ليس من جهة قصور في السّلطان بل انّما هو من جهة استحالة اجتماع النّقيضين فقد ربّه لا يتعلّق بما مضى لا انّها منتفية فكما انّ ذات الطّلاق بيد من اخذ بالسّاق فكذا اختيار زمان مخصوص لايقاعه فيه فلا وجه للوسوسة في سماع قوله ومن هذا الباب سماع قول الولىّ فيما كان راجعا اليه حال الحجر بعد زواله واعلم انّ نفوذ الاقرار بالنّسبة إلى ما تحت اليد لا يتوقّف على كونه من الأموال ولهذا يسمع قول الأب إذا اقرّ بنبوّة الصّغير الّذى تحت يده بل التّحقيق عدم الفرق بينه وبين الام فيثبت بقوله نسب الصّغير مط وبه وردت الرّواية وعليه الفتوى بالنّسبة إلى الأب ولكنّهم زعموا انّه حكم مخالف للقواعد فتدبّر هذا مجمل القول في بيان هذه القاعدة فظهر انّه ممّا يترتّب عليه الحكم بالصّحّة لانّ الصّحّة لها أصل مستقلّ بمعنى كفاية مجرّد احتمالها في الحكم بها وممّا يوجب الحكم بالصّحّة اصالة عدم الرّافع والمانع والقاطع في العبادات والمعاملات وان تسامحوا في التّعبير عنها بانّ الأصل في فعل المسلم الحمل على الصّحّة فان الاسلام لا دخل له في هذا الحكم قال جامع المقاصد قدّه فيما لو اختلف الضّامن والمضمون له فقال الضّامن ضمنت وانا صبىّ بعد ما رجّح تقديم قول الضّامن فان قلت انّ للمضمون له اصالة الصّحّة في العقود وظاهر حال المسلم انّه لا يتصرّف باطلا قلنا انّ الأصل في العقود الصّحّة بعد استكمال أركانها لتحقّق وجود العقد امّا قبله فلا وجود له فلو اختلفا في كون المعقود عليه هو الحرّ أو العبد حلف منكر وقوع العقد على العبد وكذا الظّاهر انّما يتمّ مع الاستكمال المذكور لا مط وقال في باب الإجارة لا شكّ في انّه إذا حصل الاتّفاق على حصول جميع الأمور المعتبرة في العقد من الايجاب والقبول امر الكاملين وجريانهما على العوضين المعتبرين ووقع الاختلاف في شرط مفسد فالقول قول مدّعى الصّحة لانّه الموافق للأصل لانّ الأصل عدم ذلك المفسد والأصل في فعل المسلم الصّحّة وامّا إذا حصل الشّكّ في الصّحّة والفساد في بعض الأمور المعتبرة وعدمه فانّ الأصل لا يثمر هنا فانّ الأصل عدم السّبب النّاقل ومن ذلك ما لو ادّعى انّى اشتريت العبد فقال بعتك الحرّ هنا تمّ كلامه الشّريف أطال اللّه بقائه ودام ظلّه العالي اللّهمّ وفقنا لما تحبّ وترضى بحقّ محمّد وآله الطّاهرين المعصومين نمّقه تراب اقدام العلماء عبد الحسين بن محمّد علىّ الخوشنويس الاصفهاني