تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
يظهر السّر في عدم ضمان منافع الحر باليد وحبسه الّا إذا كان أجيرا فانّها تضمن للمستأجر فان نفوذ اجارته نفسه انما هو لأنه مالك لنفسه فإنه ان يسلط غيره على نفسه في استيفاء المنافع فقبل الإجارة ليست المنافع أموالا للحرّ لتمامية السّلطنة بمعنى عدم المغايرة بينه وبين نفسه وبعدها تكون أموالا للمستأجر لتحقق المغايرة وهذا بعينه هو السرّ في كون اثر شراء الشخص ما في ذمته من الغير براءتها فانّ عدم اشتغال ذمته لنفسه انما هو لتوقّفه على مغايرة بين المالك ومن يملك عليه المتيقنة في الفرض والحاصل ان كونه مالكا لنفسه منشأ لنفوذ اقراره بالرّقية وعدم نفوذ انشاء للرّقية من جهة تمامية الملك لا ينافي نفوذ الاقرار وانما كان ينافيه لو كان مسندا إلى قصور في سلطانه وامّا النسب فعدم السّلطنة على انشائه ايض ليس لقصور في سلطنة الشخص على نفسه بل انما هو لعدم صلوحه لان يحدث بالانشاء من اىّ شخص كان وانما الابوّة والبنوّة والاخوّة وغيرها من جهات النسب تابعة لأسبابها وليست من المعاني الانشائيّة فكون الشخص بمثابة ينفذ انشائه للنّسب لو كان قابلا للانشاء يكفى في تحقق الملك فينفذ اقراره فيه ومن هذا الباب خروج الحيوان عن الملك بالموت فانّه ليس من جهة خلل في المالك بل انما هو من جهة عدم صلوح الميت للمملوكية وكذا الزوجة بالموت ولهذا فلا اشكال في عود الملك والزّوجية على تقدير الرّجوع إلى هذه النّشأة فهل يتأمل ذو مسكة في ان العبد الميّت لو رجع إلى الدنيا كان ملكا لمولاه وهذا هو السّر في ان العصير إذا صار خلّا بعد ان خرج عن ملك مالكه بالخمرية وزال عنه حق الرّهانة يعود إلى ما كان فالملك وان زال إلّا انه باق بمعنى آخر يكفى في ترتب مثل هذه الآثار وإذ قد تبين سر القاعدة

في ما يتعلّق بالاقرار

فاعلم انّ ما يملك الاقرار به أمور منها النفس فكل ما يتفرّع على سلطنة على نفسه يثبت باقراره وهذا في الدّين واضح وقد ارتفع الاشكال عن الاقرار بالرّقبة والنّسب من جهة وفي الأخير اشكال من جهة أخرى وهو ان نفوذ الاقرار انما هو من حيث إن المقر به ممّا يتحمله المقر ويكلف نفسه بتحمله ويجعله وزرا على نفسه ولهذا حكموا بالتفكيك في مواضع فلا يسمع الاقرار بالزّوجية الّا بالنّسبة إلى المقر والنسب ليس من هذا القبيل ومجرّد ترتيب اثر عليه من هذا الباب على بعض التقادير لا يجعله وزرا حتى يرجع إلى الشخص ويكون اثباته تحملا لثقل والا لوجب سماع دعوى النّسب مط بمعنى ترتيب الآثار بالنّسبة إلى من انتسب اليه ايض حيث انّ المقرّ به فيه جهة يكفى في كونه وزرا مط بيان ذلك انّ الاقرار ينفذ باعتبار انّ المقرّ به ممّا يتحمله المقرّ ويتكلّفه وهو السّر في التفكيك بين المتلازمين في في هذا الباب والنّسب انّما ينفذ الاقرار به بالنّسبة إلى ما يتحمله المقر بمقتضى هذا الأصل مع أن عمدة ما يترتب عليه ان المقر له يرث المقر وهو امر يرجع إلى من كان يرثه لولا المقر له وحجب المقر له لغيره من الميراث ليس مما يرجع إلى المقر فهو بالشّهادة أشبه ويندفع بان الاقرار لبنوة شخص مثلا ليس الا من قبيل الاقرار بالزّوجية في ان المقرّ به اوّلا ثقل على المقر وانما ينفذ اقراره من هذه الجهة ولهذا يحكم بان الرّجل المقر بالزّوجية زوج وان المرأة المنكرة لها ليست زوجة وهكذا الحال في الابوّة والبنوّة وترتيب اثر آخر على المقر به بالنّسبة إلى الغير كحجب المقر له عن وارث آخر لا ينافي ذلك لانّ المناط انما هو رجوع الجهة إلى المقر أولا والوارث قام مقام المورث بتلقى الملك منه وليس حرمان الوارث عن الإرث بالحجب الثّابت بالاقرار بالنسب والمصاهرة الا من قبيل حرمانه عن المال باقراره به للغير فلو أقرّ كل منهما بالنسب كما لو أقرّ بالاخوة ورث كل منهما الآخر ولا يكفى هذا في توارث ورثتهما حيث أنكروا النّسب بين المورثين لعدم التّبعية ولا يكفى التّلازم
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 331 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي