الواقعىّ في الاشتراك في الاحكام الظّاهريّة بعد اختلاف مناطاتها وبالجملة فكما ينفذ حكم الحاكم بالنّسب فكذا الاقرار للاشتراك في المناط على ما بيّنّا ومن هذا الباب الاقرار بالرّجوع فانّه يستتبع تكلّف الزّوجة لآثار الزّوجيّة الّا انّها تابعة لما يرجع إلى الزّوج رجوعا تامّا فانّ امر الرّجوع راجع اليه خاصّة وليس هذا من قبيل دعوى زوجيّة امرأته ابتداء كما انّ الاقرار بالطّلاق من الزّوج مسموع لانّه يملكه ملكا تامّا فانّ الطّلاق بيد من اخذ بالسّاق وان استتبع حرمان الزّوجة من النّفقة والميراث وغيرهما فانّ المناط انّما هو رجوع الشّيء إلى الشّخص بالذّات رجوعا اوّليّا وكذا الحال في الاقرار بالفسخ والخيار فانّ استتباعه للسّلطنة على استرجاع المال ممّن انتقل اليه أو اشتغال ذمّته بالبدل على تقدير التّلف في بعض الاقسام لا ينافي كون ذي الخيار مالكا وممّا يملك الاقرار به الفعل فيسمع قول الشّخص في الاتيان بما كلّف به فانّه في تكاليفه الاوّليّة مالك لفعله نعم لا يسمع قوله في النيابة عن الغير الّا من باب الايتمان والسّرّ في هذا انّ الفاعل مختار في فعله ايجادا وعنوانا حيث كان ممّا يقع على وجوه فانّ اعطاء المال يصلح لان يكون بعنوان وفاء الدّين وان يكون بعنوان الصّدقة والهبة وغيرها وامر التّعيين راجع إلى فاعله ولا مرجع له غيره وحيث انّ التّعيين في الواقع باختياره فكذا التّعيين في الظّاهر وبهذا يظهر السّرّ في سماع قول الأمين فانّ حفظ مال الغير نيابة عنه مملوك للودعىّ فيسمع قوله فيه وكذا الحال في الوكيل فانّ قوله مسموع في عدم التّعدّى والتّفريط وامّا ايجاد ما وكّل فيه فلا يجوز وطى امرأته بمجرّد دعوى الوكيل تزويجها وكذا الحال في ساير الفروع فسماع قول الوكيل لا معنى له الّا انّه لا يثبت للموكّل شيء عليه الا بالبينة لا انّ قوله حجّة على الموكّل قال شيخ الطّائفة نوّر اللّه ضريحه ومن هذا الباب سماع قول المسلم في التّذكية فانّها فعله بمعنى انّ الشّارع جعل فعله مؤثّرا فهو مالك للتّذكية وان كان غاصبا فرجع امر التّذكية إلى المسلم وضعا كرجوع امر العبادات اليه تكليفا ولهذا لا يسمع قول الكافر فيها وان كان مالكا للحيوان بل يكفى استظهار اقرار المسلم بها بتعرّض اللّحم والجلد للبيع وبالصّلاة في الجلد مع العلم بانّه لا يعتقد تأثير الدّفع في الطّهارة بل يكتفى في استظهار اسلامه بغلبة المسلمين في البلد والسّوق ومن هذا الباب سماع قول المستحاضة في التّحيّض حيث كان لها تعيين وقت التّحيّض فانّه فعلها وامره راجع إلى اختيارها وممّا يملك الاقرار به ما تحت يده وسلطانه فمقتضى هذه السّلطنة نفوذ قوله فيه فيسمع دعوى الملكيّة والوكالة في التّصرّف فيه ببيع ونحوه وقد مرّت الإشارة إلى سرّ كون اليد منشأ لانتزاع السّلطنة ولا يخفى انّه انّما يسمع قوله فيما كان من شؤون السّلطنة وامّا ما لم يكن من هذا القبيل فلا مثل عدالة عبده أو اجتهاده وتعيّن قيمة ماله وقبلة داره فانّ سماع قول الشّخص ونفوذه في امر وان كان من شؤون السّلطنة مط الّا انّ هذه السّلطنة مغايرة لما ينتزع من اليد وانّما هي من شؤون الولاية على النّاس ومن هنا يظهر انّه لا يتفرّع على هذا الأصل سماع قوله في نجاسة ما تحت يده وطهارته وكذا قول المرأة في الاخبار عن طهرها وحيضها فانّه ليس من شؤون السّلطنة على النّفس نعم لنفوذ قول ذي اليد بالنّسبة إلى الطّهارة وجه آخر وهو انه لا سبيل غالبا إلى العلم بزوال النّجاسة بعد العلم بحدوثها فيما يرجع إلى النّاس
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٣٣٢