لذلك الغير المستحقّ للمال فانّه صار مرجعا لماله مرجع فيئول إلى العهدة وارجاع المستحقّ اليه وان لم كن يد عدوان ايض فهو لا يملك المال بل انّما يملكه ربّ المال تبعا لملكه لماله بمعنى استيلاءه عليه في استيفاء ماله وانّما الوجه في نفوذ قوله انّه من شؤون سلطنته على نفسه فانّ ارجاع المالك إلى نفسه باستيلائه على ماله من شؤون سلطنته على نفسه فقوله انّ هذا المال لفلان مرجعه إلى اقراره له بالضّمان فهو تعيين للمضمون له بعد تحقّق الضّمان وكما انّ نفوذ اقراره بأصل الضّمان من فروع سلطنته على نفسه فتعيّنه للمستحقّ والشّخص المستولى عليه كذلك وهذا من ادقّ المعاني لا تهدى اليه الّا الموفّق المنصف المتامّل وبالجملة فمعنى هذه العبارة الشّائعة في السنة أهل الصّناعة عن أصحابنا قدّهم انّ من استولى على شيء بالمرجعيّة استولى على اثباته في اىّ محلّ أراد فكلمة باء حيث انّها الأصل في حروف الجرّ ولا حدّ لمفادها بل انّما هو لمطلق الرّبط المعبّر عنه بالالصاق جيء بها للدّلالة على انّ للمرجع للشيء الاثبات المتعلّق بذلك الشّيء والباعث على ذلك انّ الإضافة ظاهرة في انّ المضاف اليه فاعل وهو خلاف المقصود وفي مناط هذا الحكم ووجه نفوذ اقرار من اليه الامر اشكال عظيم كما انّ في عموم هذه القضيّة اشكال من جهات وكلمات الأصحاب في غاية الاضطراب منها انّ الوكيل بناء على شمول القضيّة له لا يمكن الالتزام بنفوذ اقراره على غير الموكّل فانّه لم يلتزم أحد بنفوذ قوله بالنّسبة إلى غير الموكّل في جميع الجهات بل وكذا الحال بالنّسبة إلى الموكّل فهل يتوهم أحد الاكتفاء في جواز وطى امرأته بدعوى الوكيل تزويجها أو فراغ الذّمّة بمجرّد دعوى الوكيل وفاء دينه ومنها انّ من فروع الباب نفوذ اقرار الشّخص على نفسه بالرّقيّة مع انّه لا يملك نفسه وليس له انشاء عبوديّة نفسه لشخص آخر ومنها انّهم يعتبرون بقاء المرجعيّة حال الاقرار في بعض المواضع ويكتفون بالمرجعيّة حال التّصرّف وان زالت في زمان الاقرار في مواضع أخر من الاوّل حكمهم بعدم سماع اقرار المريض بطلاق زوجته قبل المرض فانّ وقوعه قبل المرض الموجب لحرمانها عن الميراث من جهة انّه غير مملوك له حال المرض لا ينفذ قوله فيه بخلاف أصل الطّلاق وكذا الحال في اقرار المسلم بأمان الحربىّ بعد زوال سلطنته فانّ فيه عندهم اشكال ومن الثّانى اقرار الولىّ تزويج امرأته المولّى عليه بعد زوال حجره وسقوط الولاية فانّه لا اشكال في سماع قول الولىّ فيه وفيما يشبهه ومنها انّ من اليه الامر لو اقرّ بأزيد ممّا يرجع اليه كما لو اقرّ العبد المأذون في التّجارة بشراء شيء بأزيد ممّا كان مأذونا فيه فهل يكون اقراره في الزّائد لغوا أو نافذا على نفسه فيكون في ذمّته وكشف الحجاب انّ نفوذ رأى الشّخص وقوله من اظهر شؤون الولاية واجلاها ومن هذا الباب الإفتاء والقضاء فانّ نفوذ قول المفتى والقاضي انّما هو من جهة ولاية الفقيه النّاشية عن خلافته عن النّبىّ ص قال اللّه تعالى
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
وهو أوضح تعبير لاثبات سلطنته على الامّة ولهذا جعله