ذلك خفيف جهاتها بل صعب على كثير تعقل مفادها فلا بد من توضيحها بما لا يسعه المقام فنقول بعون اللّه تعالى ان الملك هنا عبارة عن المرجعية والمراد ان استعلام حال الشيء من الشخص ونفوذ قوله فيه من شؤون المرجعيّة فحيث ثبت هذا المعنى في الجملة في مقام ترتب عليه هذا الأثر فإنه من شؤونه فهذا معنى بسيط ينحل إلى أمور شتى كالخلافة والولاية وتوهّم انه لا بد من اطلاق الدّليل والا فالأصل الاهمال فيقتصر على المعلوم ثبوته ناش عن عدم تعقل الفرق بين كون شيء من شؤون امر ثابت وبين كونه من افراده ولا يخفى ان الملك بهذا المعنى قد ينتزع عن الرّبوبية التي تنتزع منها السّلطنة التّامة فالرّب أولى بالمربوب من نفسه فإنه منه وبه وله واليه وهذا المعنى بعينه يقوم بخليفته قال عزّ من قائل
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
وكذا من يقوم مقامه وهو المراد بقوله ص بعد قوله الست أولى بكم من أنفسكم الذي جعله توطئة من كنت مولاه فهذا علىّ مولاه فهذه الولاية هي المنتزعة من الرّبوبية القائمة بالخليفة حتّى الفقيه في زمان الغيبة قال صاحب الامر أرواحنا له الفداء وعليه وعلى آبائه أفضل التّحية والثناء وامّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة اخبارنا وحيث إن المراد أهل الخبرة بها لا الجاهل الحافظ لها فهم الفقهاء كما يدل عليه اخبار أخر مصرحة بهذا المعنى فانّ العلماء ورثة الأنبياء وقد تنتزع من كون الشّخص نفسه فإنه أقوى شؤون السّلطنة بعد المرحلة الأولى وعليه يتفرّع اقراره على نفسه بالدّين والضّمان والإجارة بل النّسب والرّقية مع خروجهما عن اختياره فانّ الشيء المملوك في المقام نفسه لا خصوص النّسب والرّق فمن حيث إنه أولى بنفسه بعد الرّب تعالى وخلفائه صار مرجعا في استعلام حاله فإنه من شؤون الولاية والحاصل ان كون الشّخص نفسه منشأ لاستحالة ملك نفسه بمعنى الرّقيّة وكذا منافعه وهذا هو الوجه في عدم ضمان الحرّ ومنافعه بالاستيلاء عليه بخلاف العبد فان ملك الرّقية واستحقاق المنافع فرع المغايرة وليس انتفاء هذه السّلطنة من جهة ضعف أو عدم بل انّما هو من جهة انّه اجلّ وأعلى وبهذا يظهر ان القول بالوقف العام كالمسجد ملك اللّه تعالى غلط بل كاد ان يكون كفرا حيث إن الرّبوبية عامة وتخصيص الواقف الرب تعالى بملك الشيء كفر والحاد وقد ينتزع من الجدة فالحائز للمال شؤون له من الملك وأطوار أحدها نفس الإحاطة الفعليّة المتحققة مع الغصب ايض والأخرى الاستحقاق المراد بالملك عند الاطلاق في صنعة الفقه وأخرى المرجعيّة في التّصرفات والاقرار والمرجعيّة اقتضاء من الامرين الآخرين قد ينفعك عنهما فيقوم بغير من قام به منشأ الانتزاع بولاية أو وكالة كما في الأب والجدّ والوصىّ والوكيل والودعي فلا مرجعية للمحجور عليه ولا يملك الاقرار وقد يتوهّم انّ نفوذ قول الغاصب فيما تحت يده من الجهة الأخيرة فالغصب صار سببا لنفوذ قوله واعتباره بالنّسبة إلى العين المغصوبة وهو غلط لان يد العدوان لا توجب الّا الضّمان فالمغصوب منه يملك على الغاصب المال حتّى انه يؤخذ باشقّ الأحوال فان اليد وان اقتضت المرجعية لكن في مال الغير يقتضى المرجعيّة