تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
على هذه المعاملات وكان حال السّوق كما لو تصدى للبيع من لا بدّ له على المال فإنه لو شاع ذلك لزم الاختلاف إذ لا يركن إلى قول أحد مع عدم الاطمينان فلو لا اليد لما اقدم الناس على المعاملات واختلّ امر السّوق لانّهم يركنون ح إلى مجرّد القول والدّعوى لتوقف قيام سوقهم عليه كما هو مقتضى ذلك التّوهم مع انّ ايجاب الاختلال لرفع اليد عن الأصول والحكم بمجرّد الاحتمال لا يرجع إلى محصّل فانّ الضرورة تقدر بقدرها ولا يعقل الضّابط والتّعميم بجميع صور احتمال الصّحة خلاف الاجماع بل الضّرورة في الجملة وبالجملة فالرّواية لا تدل على الاستناد إلى تلك العلّة والامر في ادلّة نفى الجرح والتّوسعة في الدّين اظهر فهل يتوهّم أحد انّ الركون إلى الأصول وعدم رفع اليد عنها بمجرّد الاحتمال تضييق على الشّخص بجهالة كلّا ثم كلّا بل الاقدام على مخالفتها بالظّنّ فضلا عن بمجرد الاحتمال هو الّذى ورد فيه قوله تعالى
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
وزعم الأستاذ قده دلالة موثقة مسعد بن صدقه على هذا الأصل فمن أبي عبد اللّه ع كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم انّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة أو مملوك عنده وهو حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر فبيع أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة بتقريب انّ الحكم بالحلية عند الشّكّ في الحرمة في هذه الأمثلة لا يجمعها الا اصالة الحلّ في تصرّفات النّاس ثمّ أطال في تقريب الاستدلال بما محصّله انّ هذا الحكم انّما يتم من حيث الحكم بصحّة العقود الواقعة وإلّا فلا معنى للحكم بان الأصل الحلّ مع انّ مقتضى الأصل الاوّلى الحرية وفيه انّ الرّواية انّما تدل على انّ العلم بوجود حرام في جملة الأشياء لا يوجب حرمة الجميع فمفادها مفاد قوله ع كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فالمعنى ان المنجّز للتّكليف انّما هو معرفة الحرام لا مجرّد العلم بالتّحريم فالتّمسك بها على جواز ارتكاب الشّبهة المحصورة كما توهّمه بعض أقرب من هذا التّوهم ولبيان اندفاع تلك الشّبهة محلّ آخر والحاصل ان احتمال عدم كون بائع الثوب مالكا له مندفع باليد لأصالة صحة المعاملة وكذا احتمال حرمة المملوك واحتمال النّسب والرّضاع مندفع بالأصل ولهذا يجوز الاقدام على العقد مع قيام هذا الاحتمال فصحّة البيع والنكاح مستندة إلى اليد واصالة العدم لا ان وقوع العقد من حيث هو صار منشأ لرفع اليد عن اصالة الحرمة وكيف كان فلا اشكال في انّ مفاد هذه الرّواية انما هو اصالة الإباحة في مشكوك الحرمة ولا مناسبة بين هذا الأصل واصالة الصحّة مع انّ الآثار المترتبة على الصّحة مختلفة فكثيرا ما تحدث بها الحرمة قال قده والحاصل انّ ظاهر الرّواية بقرينة الأمثلة إرادة ما يعم الحكم بالحل من حيث التّصرف الموجب لرفع الحرمة الثّابتة باصالة فساد التّصرف انتهى وفيه ان الحلّية في الرّواية حكم تكليفي وليس الغرض الا جواز التّصرف في الثوب والعبد والزّوجة باللّبس والاستخدام والاستمتاع وامّا الشّراء