الّا ما علم فساده لانّه المتيقّن انتهى وفيه انّ هذا انّما يتمّ لو كان مفادها البناء على الصّحّة حال الجهل لا الحكم الواقعىّ وكون مفاد الآية لوجوب الوفاء واقعا بالعقود لا بيان حكم الشّاك في غاية الوضوح بل لم يتوهّم أحد انّ الآية ليست من الادلّة الاجتهاديّة كما لا يخفى على من نظر في استدلال الفقهاء بها في الأبواب مع انّه ليس فيها ما يوهم اعتبار الجهل في موضوع هذا الحكم حتّى يكون الخارج ما علم فساده مع انّا قد حقّقنا في ذخاير النبوّة عدم دلالة الآية الشّريفة على صحّة العقود واقعا ايض وانّها من قبيل المواعظ وامّا السّنة فمنها قول أمير المؤمنين ع ضع امر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك ما يقلبك عنه ولا تظنن لكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير سبيلا وعدم اشعارها بالمطلوب في غاية الوضوح ومنها قول الصّادق ع كذب سمعك وبصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة انّه قال وقال لم أقل فصدّقه وكذّبهم والقسامة عبارة عن العدلين ومن المعلوم انّه لا مجال للتامّل في العمل بقول مائة عادل وأوضح منه استحالة تكذيب السّمع والبصر فالمقصود من الرّواية انّما هو الصّفح والاغماض عمّا اطّلع عليه من عيوب النّاس خصوصا فيما يرجع إلى الشّخص نفسه كما إذا اطّلع على انّه شتمه أو افترى عليه ومن هذا الباب قوله ع ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني وبالجملة فليس في الاخبار ما يشعر بهذا الأصل وامّا الاجماع فلم يتحقّق على القاعدة وثبوت الحكم في كثير من الفروع بالاجماع لا ينفع فيما نحن بصدده والنّقل لا حجّة فيه وامّا العقل فقد يقال انّه لو لم يبن على هذا الأصل لزم اختلال نظام المعاد والمعاش بل الاختلال الحاصل من ترك العمل بهذا الأصل أزيد من الاختلال الحاصل من ترك العمل بيد المسلم مع انّ الإمام عليه السلام قال لحفص بن غياث بعد الحكم بانّ اليد دليل الملك يجوز الشّهادة بالملك بمجرّد اليد انّه لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق فيدلّ بفحواه على اعتبار اصالة الصّحّة في اعمال المسلمين مضافا إلى دلالته بظاهر اللّفظ حيث انّ الظّاهر انّ كلّ ما لولاه لزم الاختلال فهو حقّ لانّ الاختلال باطل فنقيضه حقّ وهو اعتبار اصالة الصّحّة عند الشّكّ في صحّة ما صدر عن الغير ويشير اليه أيضا ما ورد من نفى الحرج وتوسعة الدّين وذمّ من ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ولا يخفى انّ محصّل هذا التّطويل انّ الاعراض عن اصالة الفساد والبناء على الصّحّة مع الشّكّ فيها وان كان مخالفا لحكم العقل لاستقلاله بعدم جواز رفع اليد عن الأصل بالظّنّ فكيف وليس في المقام الّا الشّكّ الا انّ الإلجاء من جهة توقّف النّظام عليه جوّز لنا ذلك بل أوجبه كما هو الحال في الاعتماد على اليد وفيه انّ اليد أصل معتبر بالذّات على ما حقّقناه وقول الإمام عليه السّلم لا يدلّ على استناد حجّيتها إلى قيام السّوق بها بل انّما المقصود انّ اعتبار اليد معلوم بالفطرة والشّاهد عليه عدم اختلال في امر السّوق مع انّه ليس لهم ما يركنون اليه غالبا الّا اليد ولولا انّها حجّة بالضّرورة لم يقدموا
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 325
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٣٢٥