تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
كلامه وامّا كونه عمدا خلاف إرادة الابراء فان أراد به استحالة التخلف ليكون إرادة الابراء المعلومة دليلا على عدم التّعمد في التّرك ففساده واضح فان المفروض الشك في التعمد في الترك وعدمه والمقصود استفادة الحكم بالصّحة تعبّدا من الرّواية وان أراد انه خلاف ظاهر كونه في مقام الابراء بحيث يجامع احتمال التعمد المحوج إلى التعبّد بالصّحة فهو امر معقول ولكنه حكمة للحكم لا دليل على تقدير وقوعه في الرّواية مع أنه لا عين منه ولا اثر ولا ملازمة بين الغاء احتمال الغفلة وبين الغاء احتمال تعمد الترك والحاصل ان المستفاد من الرّواية بقرينة التّعليل ليس الّا عدم الاعتداد بالشّكّ إذا كان ناشيا من احتمال الغفلة وليس فيها ما يشعر بالغاء احتمال التعمّد في التّرك وظهر مما حقّقناه حال الشّكّ في وجود الحائل فإن كان شاكا في غفلته عن التّفحص عن المانع لم يعتدّ به والّا فلا وجه للبناء على عدمه فان اصالة عدمه من الأصول المثبتة هذا مجمل الكلام في شك الشخص في صحة فعل نفسه

في اصالة الصحة في فعل الغير

وامّا الشّكّ في صحّة فعل الغير من جهة الشك في كيفية صدوره فقد اشتهر ان الأصل فيه الصّحة مط واستدلّوا بادلّة منها الآيات فمنها قوله تعالى
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
بناء على تفسيره بما عن الكافي من قوله لا تقولوا الّا خيرا حتّى تعلموا ما هو هكذا قيل ولا يخفى انّ الآية اظهر من أن يتوقّف إلى التّفسير ولكن اشعار فيها بالمطلوب وهو البناء على أن العمل الواقع عن الشّخص صحيح حتى يعلم فساده فالتّوقف في صحّة البيع الواقع عن شخص وعدم ترتيب آثار الصّحة عليه ليس قولا فضلا عن أن يكون قبيحا أو شرا وهكذا الحال في التوقف في العبادة الصّادرة عنه بل ترتيب آثار الصّحة على ما شك في صحّته على تقدير كونه قول خير ليس واجبا فانّ الرّواية تدل على أن المقصود من الآية انما هو التّجنب عمّا ليس قول خير لا وجوب ما كان قول حسن وبالجملة ففساد الاستدلال بهذه الآية غير خفى لصراحتها في النّهى عن نسبة قبيح إلى الناس قبل العلم بارتكابهم له بل الظّاهر منها مع قطع النظر عمّا ورد في تفسيرها ان القول في الناس بما ليس حسنا منهىّ عنه حتى مع الاطلاع على قبيح فيهم وهو ايض كذلك ضرورة حرمة الغيبة والفحش والإهانة ولعل الرواية لبيان انّ هذا هو الاهمّ في الآية الشريفة فان ترك ما يحتمل ان يكون افتراء اهمّ من سرّ مساوى الناس واظهار محاسنهم فهذا هو المهم والعمدة في هذه الآية لا انه تمام معناها وكيف كان فعدم اشعارها بالمطلوب مع قطع النظر عن التفسير وبملاحظته في غاية الوضوح وقال شيخنا قده ولعلّ مبناه على إرادة الظّن والاعتقاد من القول انتهى وعدم دلالة الآية على هذا التقدير ايض في غاية الوضوح ومنها قوله تعالى
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
وعدم اشعارها بالمرام ايض في غاية الوضوح ومنها قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وفيه انه لو تمّت دلالة الآية فإنما يمكن الاستناد إليها في الشّبهة الحكمية والتّمسك بالعمومات للشّبهات الموضوعيّة ممّا لا ينبغي ان يخطر ببال من له أدنى مسكة وخبرة وقال الأستاذ قده بعد ذكر الآية بناء على أن الخارج من عمومه ليس