تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ما حققناه على جماعة صدر منهم ما لا يخفى وهنه وأعجب من الجميع توهّم خروج النّهوض والهوىّ عن الضّابط بدليل فيقتصر عليهما ويجرى الحكم في كلّ غير غيرهما فانّه غفل عن انّ هذا في مقام توضيح الضّابط وتمام ما يتفرّع عليه فكيف يمكن ان يكون مخالفا له هذا حال الدّخول في الغير بالنّسبة إلى تحقّق الموضوع وهو المضىّ وامّا الحكم فقد تبيّن عدم توقّفه بعد تحقّق الفراغ على الدّخول في الغير ولمّا كان عدم توقّف الفراغ عن تمام العمل على اشتغال آخر في غاية الوضوح التزم شيخنا العلّامة قدّه بانّ صدق الدّخول في الغير في هذا المقام لا يتوقف على الدّخول في الغير قال والأقوى اعتبار الدّخول في الغير وعدم كفاية مجرّد الفراغ الّا انّه قد يكون الفراغ من الشّيء ملازما للدّخول في غيره كما لو فرغ عن الصّلاة والوضوء فانّ حالة عدم الاشتغال بهما بعد مغايرة لحالهما وان لم يشتغل بفعل وجودىّ فهو دخول في الغير بالنّسبة اليهما انتهى وفيه انّ الغير المعتبر دخوله فيه امّا حالة مغايرة لحالة الاشتغال وامّا فعل مغاير للنفس المشكوك فيه امّا الاوّل فيكفي فيه الانصراف بعد التّلبّس من غير فرق بين تمام العمل وابعاضه وليس اعتبار الدّخول في الغير بهذا المعنى امرا مغايرا للفراغ وامّا الثّانى فلو اعتبر لم يكن مناص عن الالتزام باعتبار الاشتغال بفعل مغاير ولا معنى للقول بانّ مجرّد الفراغ في هذا المقام دخول في الغير كما لا يخفى وهل هذا الّا اتّصاف الشّيء بنقيضه وليس الفرق بين الكلّ والبعض الّا مجازفة بيّنة

الخامس انّ الحكم المزبور لا يجرى في المقدّمات

الخامس انّ الحكم المزبور لا يجرى في المقدّمات سواء كانت عقليّة أو شرعيّة فانّ حصول ذي المقدمة ليس من احكام حصول المقدّمة وشؤونها وقد عرفت فيما مضى انّ الأصل لا يصلح ان يكون مثبتا وكيف يكون الحكم بوجود أحد المتباينين من شؤون الحكم بتحقّق الآخر وهذا هو السّر في عدم جواز الحكم بتحقّق المعلول باستصحاب وجود العلّة وكما انّ المثبت من الاستصحاب غير معقول فكذا غيره من ساير الأصول ولأجل ذلك لا تجرى القاعدة المزبورة في الطّهارات الثّلاث ضرورة انّها هي الحالة الحاصلة بالافعال من الغسل والمسح وهي بسيطة لا جزء لها فليس الدّخول في غسل اليميني فراغا من غسل الوجه الّا بلحاظ المقدّمة وهي المركّبة من الغسلتين والمسحتين والمقدمة لا حكم لها وانّما الحكم لذي المقدّمة ومرجع الحكم بالمضىّ وعدم الاعتناء في هذه الأخبار توسعة الامر على المكلّف في مرحلة الامتثال والاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة فلا يجرى الّا فيما تعلّق به التّكليف ولو عمّت اخبار الباب الاحكام الوضعيّة كما هو الحال في اخبار الاستصحاب لم تشمل المقدّمة وان اتّصف بالسّببيّة فانّ عليّة هذه الأفعال للطّهارة امر مجعول للشّارع مغاير للتّكليف بالضّرورة وبما حقّقنا ظهر انّه يكفى في تحقّق المضىّ مغايرة ما دخل فيه للمشكوك فيه بالذّات وان اتّحد معه اعتبارا كما هو الحال في جميع المركّبات الاعتباريّة وعدم جريان هذه القاعدة في اجراء السّورة من حيث انّ المجموع شيء واحد فلا يتبعّض الفراع ولا يتحقّق الدّخول في الغير بالدّخول في آية بعد أخرى شطط من الكلام نعم لا يجرى في