فسادها وظهر بما حقّقنا فساد ما افاده المحقّق القمىّ حيث حكم بانّ الكلّى الطّبيعىّ موجود عرفا وان وان لم يكن كذلك عقلا وحكم العرف بذلك يكفى في تعلّق الحكم الشّرعىّ به فانّ مرجعه إلى انّ الملاك في الاحكام الشّرعيّة انّما هو أوهام العامّة وهو كما ترى بل التّحقيق انّ العرف جهة واقعيّة لا يحكم العقل على خلافها وتقابل الجهة الأخرى المعبّر عنها بالعقليّة من حيث تحمّلها للمسامحة ما لا تتحمّله تلك الجهة فالبلد مثلا له حدود عقليّة وعرفيّة والثّانى أوسع من الاوّل وكذا التغيّر عقلىّ وعرفىّ وهذا اختلاف في الجهات الواقعيّة لا في الفهم وإذ تبيّن هذا فاعلم انّ الموارد تختلف فمنها ما لا مرجع فيه الّا العقل ومنها ما لا مرجع فيه الّا العرف ومنها ما لا مرجع فيه الا الدّليل من الاوّل ما إذا ثبت حكم لحقيقة من الحقائق كالعذرة وشككنا في تبدّل حقيقتها بصيرورتها فحما ومن الثّانى ما إذا علمنا بانّ موضوع الحكم انّما هي الجهة العرفيّة كالسّفر فانّه معنى عرفىّ لا يتحقّق الّا بالخروج عن محلّ الإقامة على الموازين العرفيّة فالمرجع في حدّ التّرخّص هو العرف واليه يرجع عدم سماع الاذان وخفاء الجدران ومن هذا الباب ما يتعلّق بحريم الآبار والأنهار ومرافق القرية ومن الثّالث ما لو تردد الحكم المتعلّق بالعنب بين تعلّقه به باعتبار هذا العنوان وبين تعلّقه بالقدر المشترك بينه وبين الزّبيب
في انّ من الأمور المعتبرة في الاستصحاب العلم بوجود المقتضى
ومن الأمور المعتبرة في جريان الاستصحاب ان يكون عالما بوجود المقتضى على المختار أو الحدوث على المشهور وامّا مع سريان الشّكّ وزوال اليقين فحكمه حكم الشّكّ البدوي ولا دليل على تصويب الاعتقاد الزّائل وانّما دلت الادلّة على الاخذ باليقين الموجود وعدم نقضه والبناء عليه وبالتّامّل فيما مرّ يتّضح عدم صلوح اخبار الباب لإرادة هذا المعنى من جهة التّعبير بعدم نقض اليقين بالشّكّ وما يشبهه بل مقتضى هذه الأخبار عدم الاعتناء باحتمال الإصابة وعلى تقدير صلوح الاخبار لإرادة هذا المعنى فكونه مخالفا لظواهرها واضح ولا جامع بين المعنيين فانّ اليقين في الاستصحاب ملحوظ على وجه الطّريقيّة وفي القاعدة على وجه الموضوعيّة بمعنى انّ اليقين في الاوّل لاحراز الواقع حدوثا أو اقتضاء وفي الثّانى انّما تعلّق الحكم بنفس اليقين من حيث انّه صفة خاصّة وفرق واضح وبين قولك ما ثبت دام وبين قولك انّ اليقين المشكوك في مطابقته للواقع ومخالفته له محكوم عليه بالمطابقة ولقد اغرب الأستاذ العلّامة قدّه حيث استند في عدم صحّة القاعدة إلى عدم صدق الاستصحاب عليه لا لغة ولا اصطلاحا فانّه ليس في الادلّة لفظة الاستصحاب وليس النّزاع في كون القاعدة عن افراده وانّما الاشكال في دلالة اخبار الباب عليها فالشّأن في توضيح عدم دلالتها عليها وعدم امكان استفادتها منها مع انّ استصحاب اليقين صادق على العمل بمفاد القاعدة غاية الأمر انّ استصحاب الواقع لا يصدق عليه ثمّ انّه لم يظهر من أحد الرّكون إليها والبناء على اعتبارها وما صدر من البعض في مسئلة الشّكّ في الوضوء بعد الفراغ فانّما هي زلّة في بيان المدرك في الحكم المعلوم لا انّه اتّخذ