تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
القاعدة أصلا يركن اليه في أبواب الفقه كما لا يخفى على الخبير فاستظهار الأستاذ قدّه من الحلّى والسّبزوارىّ لما صدر عنهما في تلك المسألة ذهابهما إلى الاعتماد على هذه القاعدة في غير محلّه وفي بيانه لعدم تماميّة القاعدة انظار تظهر بالتامّل فيما حقّقناه وممّا يعتبر في جريان الاستصحاب ان لا يكون في مورده ما يعلم به البقاء والزّوال ولا ما هو بمنزلته وهذا الحكم بعد تبيّن كون الاستصحاب أصلا من الواضحات وانّما الاشكال في انّ تقدّم الدّليل الغير العلمىّ عليه هل هو من باب التّخصيص أو التّخصّص أو الحكومة وجوه بل أقوال على ما قيل ويدلّ على الاوّل انّ موضوع الأصول في الشّرع عين ما هو موضوعها عند العقل وهو عدم البيان مط لا خصوص الجهل بالواقع ومن المعلوم انّ الدّليل الاجتهادىّ بيان والثّانى قد يستظهر ممّا حكم به بعض من ترجيح ادلّة الاستصحاب على ما دلّ على انّ مال المفقود ميراث بعد الفحص أربع سنين ولا يخفى انّ هذا ترجيح لاحد الدّليلين الدالّين على حكمين ظاهرين على الآخر وكيف كان فهو توهّم فاسد وامّا الثّالث فمبناه اختلاف موضوع الأصول الشّرعيّة مع موضوع الأصول العقليّة واختصاص الجهل بالواقع بكونه موضوعا للاوّل وعلى هذا فمقتضى ما دلّ على تنزّل الدّليل الاجتهادى منزلة العلم ان يكون الدّليل الغير العلمي حاكما على الأصول وهذا كذلك لو بنينا على اعتبار الادلّة تعبّدا وامّا على المختار من عدم الرّكون الّا على الاطمينان وانّ اعتباره ليس بجعل جاعل فالدّليل وارد على الأصل مط إذا كان دليلا تحقيقا وامّا مع اعمال أصل في وجه الصّدور أو الدّلالة فهو من باب تقدّم الأصل السّببىّ على المسبّبىّ فالحكومة انّما هي على هذا التّقدير وبما حقّقنا ظهر ما فيما افاده الأستاذ العلّامة قدّه حيث قال وربّما يجعل العمل بالادلّة في مقابل الاستصحاب من باب التّخصيص بناء على انّ المراد من الشّكّ هو عدم الدّليل والطّريق والتّحيّر في العمل ومع قيام الدّليل الاجتهادىّ لا حيرة وان شئت قلت انّ المفروض دليلا قطعىّ الاعتبار فنقض الحالة السّابقة نقض باليقين وفيه انّه لا يرفع التحيّر ولا يصير الدّليل الاجتهادى قطعىّ الاعتبار في خصوص مورد الاستصحاب الّا بعد اثبات كون مؤدّاه حاكما على مؤدّى الاستصحاب والّا أمكن ان يقال انّ مؤدّى الاستصحاب وجوب العمل على الحالة السّابقة مع عدم اليقين بارتفاعها سواء كان هناك الامارة الفلانيّة أم لا ومؤدّى دليل تلك الامارة وجوب العمل بمؤدّاه وخالف الحالة السّابقة أم لا ولا يندفع مغالطة هذا الكلام الّا بما ذكرناه من طريق الحكومة انتهى فانّ محصّل كلامه القائل بالتّخصيص انّ موضوع الأصول الشّرعيّة عين ما هو الموضوع في الأصول العقليّة وقد اعترف هو في اوّل أصل البراءة بانّ الدّليل الاجتهادىّ وارد على الأصل العقلي صريحا ومثل هذا الكلام لا يرد عليه ما ذكره وغاية ما يمكن ان يقال إن يمنع استفادة هذا المعنى من الادلّة ويدّعى ظهورها في اعتبار عدم العلم التّحقيقى خاصّة في موضوعها نعم يرد على هذا ما جعله عبارة أخرى عمّا حكاه عن القائل مع انّه لا مناسبة