تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
في العروض وبين ان يكون معرّفا وتعلّق الحكم بالجامع بينه وبين الزّبيب فلا معنى للرّجوع إلى العرف في ذلك ولقد أفاد الأستاذ قدّه في هذا المقام ما لا يخلو عن انظار تظهر بالتّامّل فيما حقّقنا ثمّ قال فالتّحقيق انّ مراتب التغيّر الصّورة في الأجسام مختلفة بل الاحكام ايض مختلفة ففي بعض مراتب التّغيّر يحكم العرف بجريان دليل العنوان من غير حاجة إلى الاستصحاب وفي بعض آخر لا يحكمون بذلك ويثبتون الحكم بالاستصحاب في ثالث لا يجرون الاستصحاب ايض من غير فرق في حكم النّجاسة بين النّجس والمتنجّس ثمّ ذكر للاقسام أمثلة لا يخلو من نظر ويظهر ما في هذا الكلام ممّا حقّقناه فانّ كون شيء موضوعا لحكم دون آخر لا ضابط له في العرف ولا يعقل ان يكون لذلك ميزان ومناط كما انّ نفس الحكم كذلك فانّه امر اختيارىّ للحاكم يدور مدار اختياره فلو ثبت حكم للعنب بدليل لبّى واحتمل ان يكون موضوعه هذا العنوان في نظر الحاكم فباىّ وجه يحكم العرف بانّ موضوعه الاعمّ منه ومن الزّبيب ولهذا لا يتامّل أحد في انّ استحباب اكل الرّمان أو البطّيخ مثلا لا يشمل اليابس منهما كما انّ استحباب اكل الزّبيب لا يشمل العنب وعموم خصوص الحلّية والطّهارة انّما هو للعلم بعدم مدخليّة الرطوبة واليبوسة في خصوص الحكمين لا لانّ العرف يحكم بانّ الرّطب واليابس منه مشتركان في كلّ حكم وكون الحالتين عرضيّتين لا تنافى اختلافهما في مرحلة تعلّق الحكم وبالجملة فمرجع الاختلاف الّذى زعمه انّما هو الاختلاف في مراتب المغايرة وقد عرفت انّ ضعف المغايرة لا ينافي الاختلاف في الحكم كما انّ شدّة المغايرة لا تنافى الاشتراك فيه فتبيّن فساد جميع ما ذكر من الموازين وانّه إذا لم يتميّز الموضوع من الادلّة فلا بدّ من العمل بالأصول الجارية في موضع الشّبهة فإذا دار امر موضوع حرمة الوطي بين الحيض بمعنى قذف الدّم وبينه بمعنى الحدث فالأصل فيه جواز الوطي بعد الطّهر وقبل التّطهير وكذا لو تردّد موضوع النّجاسة بالغليان بين العنب والقدر المشترك بينه وبين الزّبيب فالأصل فيه الإباحة ولا معنى للرّجوع إلى العرف في معرفة موضوع الحكم وكذا إذا لم يتميّز الذّاتىّ من العرضىّ ودار امر الباقي بين ان يكون عين الزّائل أو غيره فالمرجع هو الأصل ولا ميزان في العرف لتشخيص مورد الاشتباه واعلم انّ الرّجوع إلى العرف انّما يراد به الرّجوع إلى جهة معلومة بالفطرة اجمالا لا يحيط بجهاتها تفصيلا الّا الاوحدىّ من العلماء بل لا يحيط بها في بعض المراحل الّا اللّه تعالى والرّاسخون في العلم وهذا هو السّرّ في كون الكتاب العزيز معجزا للنّبوّة فانّ اعجازه انّما هو من جهة انّ التّكلّم بما ينطبق على الموازين العرفيّة غاية الانطباق فوق الطاقة البشريّة وقد شاع بين طلبة العصر انّ الرّجوع إلى العرف انّما هو التّعويل على ما يفهمه العامّى في اوّل نظرته الحمقاء وانّ التّدقيق في فهم المعاني أو معرفة ماهيّات المعاملات خروج عن الموازين العرفيّة ولا يخفى انّ الرّكون إلى أوهام العامّة لا وجه له بل قد عرفت انّ الرّجوع إلى العرف ليس رجوعا إلى الشّخص وكون العوام اهلا له انّما هو باعتبار بداهة الجهة في الجملة وكونها جبلّيّة لا انّ عدم تفطّنهم للدّقائق وانكارهم لها دليل