الحكم بان يقال انّ الكرّ المتغيّر بالنّجاسة نجس ولا يفيد الّا ما يفيده قولك الكرّ إذا تغيّر نجس فاستفادة كون المشتقّ موضوعا للحكم يدور مداره لا بدّ ان يكون من امر آخر ومنها العرف فكلّ مورد يصدق عرفا انّ هذا كان كذا سابقا جرى فيه الاستصحاب وان كان المشار اليه لم يعلم بالتّدقيق أو بملاحظة الادلّة كونه موضوعا بل علم عدمه مثلا قد ثبت بالادلّة انّ الانسان طاهر والكلب نجس فإذا ماتا حكم العرف بارتفاع طهارة الاوّل وبقاء نجاسة الثّانى مع عدم صدق الارتفاع والبقاء هنا بحسب التّدقيق لانّ الطّهارة والنّجاسة كانتا محمولتين على الحيوانين المذكورين فلا معنى لصدق ارتفاع الاوّل وبقاء الثّانى بعد صيرورته جمادا ونحوه حكم العرف باستصحاب بقاء الزّوجيّة بعد موت أحد الزّوجين وقد تقدّم حكم العرف ببقاء كرّيّة ما كان كرّا سابقا ووجوب الأجزاء الواجبة سابقا قبل تعذّر بعضها واستصحاب السّواد فيما علم زوال مرتبة معيّنة من السّواد وشكّ في تبدّله بالبياض أو بسواد خفيف هكذا قرّره الأستاذ قدّه وفيه انّ الحكم في الانسان والكلب انّما هو للبدن مع قطع النّظر عن تعلّق الروح به وعدمه وايجاب الموت لنجاسة الحيوان ليس الّا كتأثير الكفر في نجاسة بدن الانسان ولا ينافي طروّ النّجاسة الصّالحة للإزالة بالتّغسيل والاسلام للطّهارة الذّاتيّة ولا معنى لحكم العقل بانّ موضوع الطّهارة في غير الكلب والخنزير هو البدن من حيث تعلّق الرّوح بعد الاطّلاع على انّ نفس البدن موضوع لها في نظر الحاكم كما هو الحال في جميع الأجسام الطّاهرة بالذّات وكذا الحال مع الشّكّ فانّ المرجع في تشخيص الموضوع انّما هو الحاكم والجمود على جعل الحيوان عنوانا رجوع إلى الدّليل مع انّه لا يدلّ على ذلك فصدق الارتفاع والبقاء انّما هو لانّ الموضوع هو البدن تحقيقا وبمقتضى النّظر الدّقيق لا لانّ العرف يحكم ببقاء الحيوان بعد الموت وانّ الجماد حيوان تسامحا فلو اطّلع على حكم متعلّق بالحيوان مثل الحيوانيّة لم يتامّل في عدم صدق البقاء بعد الموت وكذا احكام الزّوجيّة فانّ الباقي منها انّما هو المتعلّق بالبدن مع قطع النّظر عن تعلّق الرّوح به كجواز النّظر والاولويّة بالصّلاة والتّكفين واستحقاق الكفن وامّا ما ثبت للزّوجة من حيث انّها انسان كجواز الوطي فلا يستصحبه العرف إذا علم بانّ موضوعه هو الحيوان بل وكذا الحال مع الاحتمال بل الامر كذلك في استصحاب الكرّية اعني انّ موضوعها باق بالدّقة العقليّة وعلى الموازين الفلسفية فانّ الجسم التّعليمىّ عارض للطّبيعىّ ومعروض القلّة والكثرة شيء واحد توضيح ذلك انّ الماء حال الكرّيّة كان معروضا لمقدار من الوزن والحجم قطعا ويعرضه بعد القلّة صفة أخرى لم يكن ثابتا له في تلك الحال فالماء الباقي قطعا كان معروضا لمقدار في الزّمان السّابق ضرورة استحالة خلوّ الجسم عنه ولم يكن متّصفا بما دون الكرّ قطعا بالفرض فلا مناص عن الالتزام بانّ هذا الباقي كان متّصفا بالكرّيّة ولو باعتبار الانضمام وامّا وجوب ما وجب من الاجزاء قبل تعذّر البعض فلا مجال لاستصحابه ولا يصدق البقاء فيه عرفا على ما حقّقناه سابقا وامّا الحكم ببقاء العرض إذا زالت شدّته ودار الامر بين تبدّله بما يضادّه وبين
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٣٠٧