انتقاله إلى مرتبة ضعيفة فهو ايض ليس مبنيّا على المسامحة ضرورة انّ الضّعيف لا يحدث بزوال الشّدّة وانّما الحادث هو الضّعف كما أن الاستدار ليس انعداما وايجادا وانّما هو قوّة في الوجود ثمّ قال وبهذا الوجه يصحّ للفاضلين قدّس سرهما في المعتبر والمنتهى الاستدلال على بقاء نجاسة الأعيان النّجسة بعد الاستحالة بانّ النّجاسة قائمة بالأشياء النّجسة لا بأوصاف الاجزاء فلا تزول بتغيّر أوصاف محلّها وتلك الأجزاء باقية فيكون النّجاسة باقية لانتفاء ما يقتضى ارتفاعها إلى آخر ما ذكره ولا يخفى انّ العلّامة قدّه انّما جعله منشأ للاشكال ولم يستدل به فانّه أوضح فسادا من أن يخفى على أحد توضيح ذلك انّه قد جرت طريقة الفاضلين قدهما على ذكر الوجه الفاسد وان كان فساده في غاية الوضوح فيقول المحقّق قدّه بعد ذكر حكم المسألة وفيه تردّد والأشبه كذا ومن هذا القبيل قول العلّامة قدّه وفيه اشكال وانّما ذكره منشأ للاشكال والوسوسة لا انّه استدلّ به عليه كيف ولا يخفى على ذي مسكة انّ الحيوان ليس منيا والمواليد من الحيوان والمعدن والنّبات ليست عناصرا وكيف يتوهّم العرف انّ الملح هو الكلب وكون شيء أصلا لشيء لا ينافي التّباين نعم الاستحالة ليس اعداما وايجادا بل لا بدّ فيها من الباقي في الحالين فإن كان المقصود ان العرف يحكم ببقاء المادّة فهو موافق للموازين العقليّة ايض ولكن تعلّق النّجاسة بالمادة الباقية لا معنى له وحكم العرف بذلك غير معقول فانّ المسامحة انّما هي في الحكم بالاتّحاد ولا سبيل اليه في الانقلاب ضرورة عدم حكم العرف بانّ الحيوان هو المنىّ وحيث لم يحكم بذلك فكيف يحكم ببقاء الحكم المتعلّق به والمسامحة في تشخيص الموضوع لا معنى لها والحاصل انّ الوجه المذكور ليس مبنيّا على ما زعمه من الرّجوع في تشخيص الموضوع إلى العرف والبناء فيه على المسامحة بل انّما هو مبنىّ على استكشاف انّ الباقي في الحالين هو الموضوع وهذا لا ينافي الرّجوع إلى العقل والبناء على المداقّة في معرفة الموضوع ثمّ انّه قد يتوهم التّفصيل بين استحالة النّجس والمتنجّس نظرا إلى انّ العنوان الزّائل بالاستحالة موضوع للحكم في الأعيان النّجسة يدور مداره بخلاف المتنجّس فانّ العنوان الزّائل لا دخل له في الانفعال وانّما المنفعل الجسم من حيث هو ويندفع بانّ الحكم بزوال الموضوع يكون بزوال الواسطة في العروض مع بقاء المعروض كما لو تبدّل الكفر بالاسلام ففي هذه الصّورة لا يرتفع الّا ما كان دائرا مدار هذا العنوان وكان واسطة في عروضه وقد يكون بانعدامه رأسا وح يزول جميع ما كان ثابتا له بالضّرورة والاستحالة من هذا الباب بمعنى انّ الذّات والحقيقة تتغيّر بها فما حدث غير ما كان ولا ينافي هذا اشتراكهما في المادّة فكلّ عرض من عوارض المنىّ يزول باستحالته حيوانا وان لم يكن عنوان المنويّة واسطة في عروضه له وظهرت بما حقّقناه استحالة بقاء حكم بعد الاستحالة ولا حاجة إلى الظهار مدخليّة الصّور النّوعيّة في الانفعال من الادلّة واناطته بخصوصيّات الأجسام بل لا سبيل إلى ذلك والرجوع إلى العرف في معرفة الموضوع لا معنى له بل لا مرجع فيه الّا الحاكم فإذا تعلّق حكم بالعنب ودار الامر بين ان يكون الوصف عنوانا وواسطة
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٣٠٨