تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
انحاء يتعيّن بتعيين المرجع فانّ من ملك شيئا ملك الاقرار به والسّرّ فيه ايض كونه مرجعا تامّا وملك الاقرار من شؤون سلطنة التّامّة المنتزعة من اليد في مقامنا ومن غيرها في ساير المقامات فكون الشّخص نفسه مثلا موجب لرجوع امره اليه مط ومن شؤون المرجعيّة التّامّة نفوذ اقراره بالرّقيّة والدين فكما انّ نفوذ حكم الحاكم بالنّسبة إلى الامرين من شؤون ولايته وسلطنته فكذا نفوذ اقراره من شؤون سلطنته على نفسه فالحاصل انّ اليد إذا كانت على وجه الملكيّة كانت مقتضية لها واستحقاق الغير مانع يدفع بالأصل ان قلت انّ هذا فيما على سبق الاستحقاق للغير لا معنى له لاستصحاب المانع المعلوم حدوثه وتقدّمه على المقتضى بل نقول انّ رضى المالك السّابق شرط في الانتقال ان كان يعقد وشبهه وكذا موت المورّث شرط في الميراث فلا بدّ من احرازه ولا مجال للأصل قلت انّه لا اشكال في انّ الانتقال ببيع أو هبة أو ميراث لا سبيل إلى الحكم به فانّ الشّكّ فيه من جهة الشّكّ في المقتضى والأصل عدمه وكذا إذ احتمل اعراض المالك السّابق وتأثير الحيازة لزوال الملك السّابق ودخول المال في المباحات فانّ الأصل بقاء الملك السّابق وعدم تأثير اليد اللاحقة الّا انّ الحكم بالملكيّة لذي اليد من جهة أخرى لا تنافى ذلك في مرحلة ترتيب الآثار ولا تقدح المنافاة الواقعيّة في جريان الأصول فانّ الأصول كثيرا ما توجب التّفكيك بين اللّازم والملزوم فنقول انّ اليد توجب رجوع امر المال إلى ذي اليد وان كان غاصبا كما عرفت بل لا يكفى الاستحقاق في المرجعيّة وانّما هو مقتضى لها وهذا هو السرّ في كون كلّ من العوضين مضمونا على من انتقل عنه وانتقال الضّمان بالاقباض فان البائع مثلا يلتزم بالبيع ارجاع امر البيع إلى المشترى فنفس العقد يكفى في دخوله في ملك المشتري ولكن البائع لا يخرج عن العهدة الّا بالاقباض فان رجوع المال إلى الشّخص لا يتحقّق الّا باستيلائه عليه فهو قبل القبض يستحقّ ان يكون المال راجعا اليه وانّما يرجع اليه بالاستيلاء فالاستيلاء مقتض لاشراع عنوان المرجعيّة بالنّسبة إلى ذي اليد وانّما يمنع من تماميّة المرجعيّة استحقاق الغير كما في الغصب وانفكاك المرجعيّة في العزم عن المرجعيّة في الغنم لوجود المانع هو الضّمان فحيث شككنا في انّ رجوع المال إلى ذي اليد هل هو بارجاع المالك السّابق حتّى يكون من شؤونه وفي طوله أو انّه ينافيه لاستقلاله باثبات اليد عليه فالأصل يقتضى الحكم بعدم المنافاة نعم تدفع الموافقة ايض بالأصل فلا نحكم بانّه واشتراه منه مثلا وانّما يحكم بانّ هذا الاستيلاء ليس منافيا للاستيلاء السّابق ان قلت انّ الحكم باختصاص ذي اليد بالمال عبارة أخرى عن الحكم بانّه لا مالك له سواه وهذا عين الحكم بزوال الملك عن المالك السّابق وقد اعترفت بانّ الأصل بقائه قلت فرق بين اثبات الاختصاص بالمقتضى واصالة عدم المانع وبين اثباته بزوال الملك عن المالك السّابق وانتقاله منه اليه والاشتراك في الأثر لا ينافي التّغاير بحسب الذّات فتقدّم اليد على الاستصحاب انّما هو لتأخّره عنه فانّها في الحقيقة اقتضاء متاخّر عن آخر يتقدّم
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 313 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي