تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الشّرعىّ وليس الا الامر الكلّىّ ووجود زيد ليس حكما شرعيّا فلا معنى لاشتراط بقاء موضوعه فهذا الاشكال ناش عن الجهل بالصّناعة وعدم الخبرة بمقاصد أهلها فزعم انّ المراد بالحكم مطلق المحمول فالموضوع هو المعروض بزعمه الفاسد وامّا الثّانى فلما عرفت من انّ زيدا ليس الا الانسان الموجود في الخارج ولا معنى لاعتبار حالين الّا في الكلّىّ مع انّ الوجود الذّهنىّ قد عرفت فساده في نفسه وكون الوجود الخارجىّ عارضا للطّبيعة في الذّهن سفسطة مضحكة كالتّفكيك بين ظرفى العروض والاتّصاف فانّ الاتّصاف بالوجود عين عروضه مع انّه تحليل صرف والّا فلا عروض ولا تغاير مع انّ الذّهن ليس من شانه الّا ادراك ما هو الواقع لا انّ الواقع يتحقّق به ويتوقّف عليه قال ثمّ الدّليل على اعتبار هذا الشّرط في جريان الاستصحاب واضح لانّه لو لم يعلم تحقّقه لاحقا فإذا أريد ابقاء المستصحب العارض له المتقوّم به فامّا ان يبقى في غير محلّ وموضوع وهو مح وامّا ان يبقى في غير موضوع غير الموضوع السّابق ومن المعلوم انّ هذا ليس ابقاء لنفس ذلك العارض وانّما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد فيخرج عن الاستصحاب بل حدوثه للموضوع الجديد كان مسبوقا بالعدم فهو المستصحب دون وجوده وبعبارة أخرى بقاء المستصحب لا في موضوع محال وكذا في موضوع آخر امّا لاستحالة انتقال العرض وامّا لانّ المتيقّن سابقا وجوده في الموضوع السّابق والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ليس نقضا للمتيقّن السّابق انتهى وفيه انّه فرق بين القضيّة الواقعيّة المشكوك فيها بالفرض وبين القضيّة الظّاهريّة الاصليّة وليس مؤدّى الأصل الّا وظيفة المتحيّر حال الحيرة لا الحكم بثبوت شيء لآخر في الواقع فتوقّف العروض النّفس الامرىّ على ابقاء الموضوع واستحالة تحقّق العرض بدون الموضوع وانتقاله احكام للقضايا الواقعيّة وامّا الأصل فلا يتوقّف جريانه الّا على أركانه وشرائطه من العلم بالحدوث والجهل بالبقاء فالبناء على بقاء مشكوك البقاء ليس بقاء حقيقة حتّى يتوقّف على موضوع فانّه ليس وجودا بل انّما هو معاملة مع المجهول معاملة المعلوم فهذا من عجائب الأوهام وانّما الوجه فيه ما عرفت من انّ الشّكّ في الرّافع لا يتحقّق الّا إذا لم يكن مستندا إلى عدم معرفة الموضوع ودوران امره بين معلوم الزّوال ومعلوم البقاء هذا هو الحال في الموضوع وبما حقّقناه ظهر انّ استصحابه لا معنى له فانّ الشّكّ ليس في الزّوال حتّى يقال انّ الأصل عدمه بل الشّكّ في الزّائل وانّه هو الموضوع أم الباقي وامّا المعروض فلا اشكال في استصحابه فإن كان الشّكّ في بقاء الحكم مستندا اليه كفى الأصل في السّبب واغنى عن اجرائه في المسبّب والّا جرى الأصلان كما إذا شكّ في بقاء زيد وعلى تقدير البقاء شككنا في طلاق زوجته فانّا نستصحب الزّوج والزّوجيّة فهما أصلان مرتّبان وتوهّم انّ الأصل الثّانى مثبت من جهة انّ بقاء الشّخص في الواقع ليس من الآثار الشّرعيّة لاستصحاب زوجيّته ناش عن عدم الخبرة بالأصل المثبت وحقيقته فانّ الاثبات عبارة عن الدّليليّة فما لم يعلم ثبوته حتّى على وجه الاقتضاء
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 305 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي