تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الدّين وامّا النّبوة المنسوخة فالاقرار بها من قبيل التّديّن بجميع ما جاء به نبيّنا ص وليس من أصول الدّين وبالجملة فالنّسخ انّما بتعلّق بالنّبوّة حيث ينسخ الدّين ونسخ الحكم امر وراء ذلك فكما انّ الايمان بالنّبىّ ص ليس عبارة عن التّديّن بجميع ما جاء به بل انّما هو عبارة عن الاقرار بنبوّته والتّديّن بها وعقد القلب عليها فكذا الاستصحاب انّما يترتّب عليه وجوب البقاء على الايمان به والالتزام ببقاء نبوّته وانّ الدّين انّما هو الاقرار بنبوّته لا بنبوة نبىّ آخر وامّا البشارة فلا يوجب كون الاحكام مغيّاة لما عرفت من انّ النّسخ ليس تحديدا بل لا معنى له الّا الرّفع مع انّ جريان الاستصحاب مع الشّكّ في النّسخ ممّا لم يتامّل فيه ذو مسكة ولو قلنا بانّه انتهاء الأمد ومجرّد دعوى التّحديد لا يمنع من الرّكون إلى الاستصحاب بل على المدّعى اثباته والمنع من الاستصحاب لتوهّم انّ النّسخ ليس رفعا حقيقة مكابرة ومخالفة للضّرورة ثمّ قال المجيب فان قلت لعلّ مناظرة الكتابىّ في تحقّق الغاية المعلومة وانّ الشّخص الجائى هو المبشّر به أم لا فيصحّ تمسّكه بالاستصحاب قلت المسلّم هو الدّين المغيّا بمجيء هذا الشّخص الخاصّ لا بمجيء موصوف كلّىّ حتّى يتكلّم في انطباقه على هذا الشّخص ويتمسّك بالاستصحاب انتهى وفيه انّ هذا مكابرة صرف ضرورة انّ الشّخص الخاصّ لا يمكن ان يكون مبشّرا به الّا بعنوان الكلّىّ ككون اسمه احمد وغيره من الصّفات فانّ ادراك الجزئىّ على وجه الجزئيّة لا سبيل اليه الّا الإحساس الخامس انّا معاشر المسلمين لما علمنا انّ النّبىّ السّالف اخبر بمجيء نبيّنا ص محمّد ص وانّ ذلك كان واجبا عليه ووجوب الاقرار به والايمان به متوقّف على تبليغ ذلك إلى رعيّته صحّ لنا ان نقول انّ المسلّم هو نبوّة النّبىّ السّالف على تقدير تبليغ نبوّة نبيّنا ص والنّبوّة التّقديريّة لا يضرّنا ولا ينفعهم في بقاء شريعتهم ولعلّ هذا الجواب يرجع إلى ما ذكره الامام أبى الحسن الرّضا صلوات اللّه عليه في جواب الجاثليق انتهى موضع الحاجة وفيه انّ النّبوّة لا اشكال في ثبوتها وكونها معلّقة على البشارة لا ينافي الجزم بالوقوع من جهة الجزم بوقوع المعلّق عليه فللكتابىّ الزام المسلمين لاعترافهم بنبوّة النّبىّ السّابق وحقّيّة دينه والامام ع اجلّ من أن يصدر عنه هذا الكلام وقد عرفت معنى كلامه

العاشر في انّ مقتضى ما حققناه من انّ مفاد الاخبار انّما هو استصحاب حكم النصّ

الأمر العاشر انّ مقتضى ما حقّقناه من انّ مفاد الاخبار انّما هو استصحاب حكم النّصّ الّذى يعبّر عنه بالعموم والاطلاق انّه لو علمنا بمخالفة خاصّ للعامّ في الحكم في الجملة ولم نعلم حكمه في حال آخر انّ الحكم المستفاد من دليل العامّ قد ثبت لموضوع مبيّن ونعلم بالمقتضى له تفصيلا وشرائطه وكذا دليل الخاصّ فح لا اشكال في الاخذ بما دلّ على حكم الخاصّ فانّه لتأخّره يتقدّم على ما تقدّم وقد يثبت الحكمان أو أحدهما على وجه الاهمال وح فالمرجع انّما هو العامّ من الدّليلين لما عرفت من انّ القاعدة الشّريفة انّما تنفى احتمال المانع وبالجملة فمورد الاستصحاب انّما هو ما دلّ الدّليل على ثبوت الحكم على وجه الاطلاق والعموم بمعنى ثبوت الاقتضاء وعدم كون الشّكّ في الشّرط وان كانت الشّبهة موضوعيّة أو كان المعوّل موضوعا خارجيّا كالعقد الّذى تأخذ باطلاقه عند الشّكّ في
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 291 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي