والحمل فقولك في كلّ زمان مولد لما استفيد من قولك أكرم العلماء فلا فرق بين استفادة هذا النّحو من العموم الزّمانى من الاطلاق وبين استفادته من كلمة كلّ كما أن كون كلّ شخص من العلماء موضوعا مستقلّا بمقتضى تعلّق الحكم بالكلّى الّذى هو العالم فلا فرق بين ان يقال أكرم العالم أو كلّ عالم أو العلماء الّا في قوّة الدّلالة على تماميّة الاقتضاء وبما حقّقناه ظهر حال فروع الباب وما صدر من الأصحاب قدّهم منها ما افاده ثاني المحقّقين قدّه فيما زعمه من انّ خيار الغبن فورىّ من انّ عموم الوفاء بالعقود من حيث الافراد يستتبع عموم الأزمان فانّك قد عرفت انّ عموم الأزمان في مثله عموم تبعىّ مرجعه إلى تماميّة الاقتضاء ومن المعلوم انّ دليل الخيار ان كان قاصرا عن إفادة تماميّة الاقتضاء لم يجرى الاستصحاب الّا في اللّزوم لكنّ المدرك في خصوص هذا الخيار انّما هو انصراف المعاملة إلى القيمة العادلة فهو مقتضى اطلاق العقد كالحلول والنّقد الغالب وهذا المقتضى لا قصور فيه ولا اجمال في دليله وامّا الاستناد إلى لا ضرر فهو من الأغلاط في كلّ ما استدلّوا له به وليس هذا مقام بيانه والاستناد إلى الآية الشّريفة في احراز اقتضاء اللّزوم قد بيّنّا فساده في كتاب ذخاير النّبوة بما لا مزيد عليه ومنها ما قيل في وجه تقدّم الاستصحاب في كلّ مقام على ادلّة الاحكام من انّه اخصّ مط وان كانت النّسبة بين اخباره وبين ادلّة الاحكام عموما من وجه لانّ العبرة بنفس الدّليل لا بدليل اعتباره فانّ توهّم كون الاستصحاب دليلا وانّ الاخبار دليل على حجّيته وانّ العمل به في الموارد مستند إلى ترجيح أحد المتعارضين من حيث الدّلالة كما هو مرجع التّعويل على اخصّيّة الدّليل قد عرفت انّها ناشية من عدم الخبزة بالفنّ وكلمات أهله بل التّحقيق كما ظهر من المباحث السّابقة انّ الاستصحاب أصل عقلي قرّره الشّارع لا دليل وانّه لا ينافي ادلّة الاحكام وانّما مرجعه إلى الدّفع دون الاثبات بل التّعويل على الادلّة الغير العلميّة ليس الّا من هذه الحيثيّة لكن ترتّب المقتضيات يقتضى تقدّم المتأخر من غير أن يكون هناك تعارض أو ترجيح أو حكومة أو ورود وسيزداد هذا المعنى اتّضاحا انش تعالى من المباحث الآتية وبما حقّقنا ظهر ما فيما افاده الأستاذ العلّامة أعلى اللّه مقامه في هذا المقام حيث انّه فرّع جريان استصحاب خيار الغبن على ما زعمه من الأصل وانّ دليل اللّزوم ليس عامّا بالنّسبة إلى الأزمنة بل مطلق ولا وجه للتّمسّك بالعموم بل يعول على استصحاب حكم الخاصّ وقد عرفت انّ المصحّح لاستصحاب حكم الخاصّ انّما هو استجماعه للشّرائط من احراز الاقتضاء والشّرط ومعرفة الموضوع لا مجرّد انتفاء عموم دليل العامّ فلو كان دليل اللّزوم عامّا ومع ذلك عمّ دليل الخيار ايض فلا اشكال في تقدّم دليل المانع على دليل المقتضى من غير تعارض وترجيح فاعترافه بصحّة ما افاده ثاني المحقّقين قدّه على تقدير استفادة العموم الزّمانىّ عن الآية الشريفة فاسد مع انّك قد عرفت انّ هذا النّحو من العموم لا يعقل الّا فيما إذا كان الموضوع زمانا ومع ذلك لا يدلّ الّا على الاقتضاء فالتّعويل على
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٩٤