فانّه يلزم جواز بقاء النّاس بعد بلوغ الدّعوة بل في كلّ زمان يحتمل فيه النّسخ غير متديّنين بدين وهذا هو الّذى لا ينبغي ان يتفوّه به لا التّعويل على الاستصحاب في البقاء على الدّين الّذى ثبت حقّيته واحتمل نسخه فكما انّه ليس للمسلمين مطالبة اليهود الدّليل على البقاء على الاعمال فكذا بالنّسبة إلى أصل الدّين لجريان الاستصحاب في المقامين بل جريان الاستصحاب بالنّسبة إلى الأصل اظهر وفي الفروع لا يخلو عن اشكال الثّالث انّا لم نجزم بالمستصحب في نبوّة موسى أو عيسى ع الّا باخبار نبيّنا ص ونصّ القرآن وح فلا معنى للاستصحاب ودعوى انّ النّبوة موقوفة على صدق نبيّنا ص لا على نبوّته مدفوعة بانّا لم نعرف صدقة الّا من حيث نبوّته والحاصل انّ الاستصحاب موقوف على تسالم المسلمين وغيرهم عليه لا من جهة النّص عليه في هذه الشّريعة وهو مشكل خصوصا بالنّسبة إلى عيسى ع لامكان معارضة قول النّصارى بتكذيب اليهوديّة وفيه انّ انحصار ثبوت نبوّة عيسى ع في التّلقّى من دين الاسلام انّما يمنع من ركون المسلمين على استصحاب عدم نسخها والالتزام بها وهذا لا ينافي ما هو مقصود الكتابي وهو الافحام في مقام المناظرة فانّ ثبوت حقيّة دين عيسى ع عند المسلمين واعترافهم بها يكفى في مقام مطالبة الكتابي الدّليل على النّسخ وكون علمهم ناشيا عن القرآن لا ينافي الالتزام بل هذا في الحقيقة افحام لمدّعى النّبوّة وصاحب الشّريعة لو لم تكن عنده الآيات البيّنات الواردة على الاستصحاب ضرورة انّ مدّعى النّبوّة إذا كان مرجع دعواه إلى دعوى نسخ ما يعترف بثبوته يمكن افحامه بالاستصحاب في مقام المناظرة إلى أن يأتي بالبيّنة ثمّ انّ معارضة قول النّصارى بقول اليهود لا معنى لها والمنع من أصل النّبوّة مع انّه لا سبيل اليه لا يتوقّف على الاستناد إلى قول اليهود الرّابع انّ مرجع النّبوّة المستصحبة ليس الّا وجوب التّديّن بجميع ما جاء به ذلك النّبىّ ص والّا فاصل صفة النّبوّة امر قائم بنفس النّبىّ ص ولا معنى لاستصحابه لعدم قابليّته للارتفاع ابدا ولا ريب انّا قاطعون بانّ من أعظم ما جاء به النّبىّ السّابق الاخبار بنبوّة نبيّنا ص كما يشهد به الاهتمام بشأنه في قوله تعالى حكاية عن عيسى ع
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
فكل ما جاء به من الاحكام فهو في الحقيقة مغيّا بمجيء نبيّنا ص فدين عيسى المختصّ به عبارة عن مجموع احكام مغيّاة اجمالا بمجيء نبيّنا ص ومن المعلوم انّ الاعتراف ببقاء ذلك الدّين لا يضرّ المسلمين فضلا عن استصحابه فان أراد الكتابىّ دينا غير هذه الجملة المغيّاة اجمالا بالبشارة المذكورة فنحن منكرون له وان أراد هذه الجملة فهو عين مذهب المسلمين وفي الحقيقة بعد كون احكامهم مغيّاة لا رفع حقيقة ومعنى النّسخ انتهاء الأمد مدّة الحكم اجمالا وفيه انّ استصحاب النّبوّة مرجعه إلى التّديّن بها وعقد القلب عليها لا إلى التّديّن بجميع ما جاء به وعدم قابليّة صفة النّبوّة للارتفاع بديهىّ الفساد وانّما الباقي هو القرب من اللّه تعالى وامّا النّبوّة فهو من المناصب ولا معنى لنسخ النّبوّة الّا عزل النّبىّ عن منصبه وإقامة شخص آخر مقامه وبهذا يتبدل الاقرار بنبوّة النّبىّ السّابق بالاقرار بنبوّة النّبى ص اللّاحق إذا كان دينه ناسخا ومن المعلوم انّ النّبوّة أحد ركنى