العلم بأحد الطّرفين بناء على ما ثبت من انفتاح باب العلم في مثل هذه المسألة كما يدلّ عليه النّص الدّال على تعذيب الكفّار والاجماع المدّعى على عدم معذوريّة الجاهل خصوصا في هذه المسألة خصوصا من مثل هذا الشّخص النّاشى في بلاد الاسلام وكيف كان فلا يبقى مجال للتّمسّك بالاستصحاب وان أراد به الاسكات والالزام ففيه انّ الاستصحاب ليس دليلا اسكاتيّا لانّه فرع الشّكّ وهو امر وجدانىّ كالقطع لا يلتزم به أحد وان أراد بيان انّ مدّعى ارتفاع الشّريعة السّابقة ونسخها محتاج إلى الاستدلال فهو غلط لانّ مدعى البقاء في مثل المسألة ايض محتاج إلى الاستدلال عليه وفيه انّ التّمسّك بالاستصحاب يصحّ على كلّ من التّقادير الثلاثة امّا إذا كان المقصود الاقناع فلامكان منع وجوب الفحص اوّلا مع انّ الشّكّ بدوىّ غاية الأمر انّه لا يجوز الامتناع من النّظر في المعجزة المجيب لافحام الأنبياء وامّا وجوب تحصيل العلم فلا بل يظهر من قولهم ع في جواب من قال هل كلّف النّاس بالمعرفة لا على اللّه البيان عدم وجوب تكلّف تحصيل العرفان فتامّل ومنع حصول العلم ثانيا لكلّ من تفحّص فانّها مسئلة نظرية في غاية الصّعوبة ودعوى انفتاح باب العلم فيها مكابرة للوجدان وما دلّ على تعذيب الكفّار لا يدلّ الّا على استحقاق المقصّر الجاهد للعذاب وامّا عدم وجود القاصر فلا والاجماع على عدم معذورية الجاهل غير واقع ومدّعيه على تقدير التّحقّق متوهّم مع انّا أثبتنا وجود القاصر في أصول الدّين بالادلّة الأربعة وليس هذا مقام بيانه ومجرّد كون الشّخص ناشيا في بلاد الاسلام لا يمنع من العجز عن الاطّلاع على حقّيّة الدّين فانّ أهل اللّسان بعد تحقّق النّظر وصرف الاعمار وغاية الحذاقة يخفى عليهم معاني الالفاظ المتداولة بينهم بل الواضحات منها كما شاهدناها في كثير من المقامات وكيف يستبعد عدم الاطّلاع على حقّيّة نبيّنا ص مع انّ غير القرآن من ساير المعجزات لا سبيل لغيرنا الاطّلاع عليها والكتاب العزيز لا يعلم كونه معجزا للنّبوّة الّا المطّلع على اسرار العربيّة ودقائقها امّا بالفطرة مثل أهل زمان النّبىّ ص وامّا بالنّظر لا يتيسّر الّا لاوحدىّ من النّاس وكفاية الجهل الفعلىّ في التّعويل على الاستصحاب ثالثا فانّ الجاهل المتمكّن من تحصيل العلم يعوّل على الأصل قبل النّظر واستحالة القصور في العقائد على تقدير تسليمها لا تنفع في عدم جواز الرّكون إلى الاستصحاب قبل الفراغ من النّظر المؤدّى إلى العلم فالمعوّل انّما هو الاستصحاب إلى أن يحصل العلم وامّا إذا كان الغرض الاسكات والالزام فلانّ كون الشّخص جاهلا وشاكّا انّما يمنع من ركونه في عمل نفسه إلى الاستصحاب وامّا الاسكات في مقام المناظرة والافحام فيكفي فيه كون الشّخص مدعيا لما يخالف الأصل مع عدم تمكّنه من إقامة البرهان وهذا هو السّرّ في افحام الكتابي للسّيّد المناظر له وامّا الوجه الثّالث فليس وجها مغايرا للثّانى الّا في التّعبير وتوهّم انّ مدّعى البقاء يحتاج إلى الاستدلال فاسد بل ليس مدّعيا فالقائل بالبقاء قد ركن إلى ركن وثيق وهو الاستصحاب فكيف يتوهّم انّه مدّع وعليه الاستدلال الثّانى ان اعتبار الاستصحاب ان كان من باب الاخبار فلا ينفع الكتابي التّمسّك به لانّ
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٨٨