الطّلاق سواء كانت الشّبهة حكميّة كما في خفيّة وبريّة أو موضوعيّة وبما حقّقنا ظهر انّ ما صدر عن شيخنا قدّه في هذا المقام لا يرجع إلى محصّل قال انّ الدّليل الدّالّ على الحكم في الزّمان السّابق امّا ان يكون مبنيّا لثبوت الحكم في الزّمان الثّانى كقوله أكرم العلماء في كلّ زمان وكقوله ولا تهن فقيرا حيث انّ النّهى للدّوام وامّا ان يكون مبنيّا لعدمه نحو أكرم العلماء إلى أن يفسقوا بناء على مفهوم الغاية وامّا ان يكون غير مبيّن لحال الحكم في الزّمان الثّانى نفيا واثباتا امّا لاجماله كما إذا امر بالجلوس إلى اللّيل مع تردّد اللّيل بين استتار القرص وذهاب الحمرة وامّا لقصور دلالته كما إذا قال إذا تغيّر الماء نجس فانّه لا يدلّ على أزيد من حدوث النّجاسة في الماء ومثل الاجماع المنعقد على حكم في زمان فانّ الاجماع لا يشمل بعد ذلك الزّمان ولا اشكال في جريان الاستصحاب في هذا القسم الثّالث امّا القسم الثّانى فلا اشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه لوجود الدّليل على ارتفاع الحكم في الزّمان الثّانى وكذلك القسم الاوّل فانّ عموم اللّفظ للزّمان اللّاحق كان ومغن عن الاستصحاب بل مانع عنه إذ المعتبر في الاستصحاب عدم الدّليل ولو على طبق الحالة السّابقة وفيه ما عرفت من انّ الاخذ بالمقتضى الّذى هو الاستصحاب عندنا وهو الشّرط عنده لاختيار حجّيّته عند الشّكّ في الرّافع خاصّة لا يتحقّق الّا مع عموم الدّليل لما عرفت من انّ عمومه عبارة عن تماميّة الاقتضاء لا غير ولهذا لم يتحقّق التّعارض بين العمومات وادلّة الموانع في شيء من الأبواب وامّا مع قصور الدّليل عن إفادة هذا المعنى فضلا عن عدم احراز الموضوع فلا معنى للاستصحاب وامّا توهّم جريان الاستصحاب فيه من الأمثلة لا يخلو عن أحد الامرين فانّ تردّد امر اللّيل بين الاستناد وذهاب الحمرة مرجعه إلى الجهل بالموضوع وكذا لو تردّد الامر بين ان يكون للتغيّر عنوانا يدور مداره كالخمر وبين ان يكون التّغيّر كاشفا عن زوال الاعتصام وكون الموضوع هو الماء والملاقاة شرطا والكرّيّة مانعة فانّ عدم جريان الاستصحاب ح ايض من الواضحات لعدم تبيّن الموضوع فانّ زوال التغيّر من قبل نفسه ليس مزيلا بالضّرورة وامّا إذا كان الدّليل لبيّا لم يثبت به الّا الحكم على وجه الاهمال فهو ايض لا يخلو عن الشّكّ في المقتضى والموضوع فتبيّن انّه لا اشكال في عدم جريان الاستصحاب في القسم الثّالث فلا اشكال في انّ الاستصحاب انّما يجرى في القسم الاوّل الدّالّ على العموم بمعنى تماميّة الاقتضاء كقولك أكرم العلماء على كلّ حال وفي كلّ زمان فانّه لا يدلّ الّا على عدم مدخليّة شيء في اقتضاء العلم للاكرام وامّا انّه لا شرط له أو لا يمنع عنه مانع فلا ولهذا لا ينافي العموم ذكر شرط أو بيان مانع كقولك ان كانوا عدولا ولا تكرم الفاسق فهل يتوهّم أحد انّ عموم حجّية فتوى الفقيه ينافي اعتبار الايمان والعدالة وطهارة المولد أو منع الفسق عنه ثمّ انّ تخصيص الزّمان الثّانى بتعرّض العامّ له وعدمه والتّمثيل له بأكرم العلماء في كلّ زمان مبنىّ على توهّم كون الشّكّ في البقاء في الاستصحاب من جهة احتمال مدخليّة الزّمان في الحكم مع انّه لو كان كذلك ولم يكن هناك عموم أو اطلاق كاشف عن الغاء
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٩٢