خصوصيّة الزّمان لم يجرى الاستصحاب لعدم جريانه الّا مع الشّكّ في الرّافع وما عبّروا به في تعريف الاستصحاب من كون الحكم معلوم الحدوث في الزّمان الاوّل مشكوك البقاء في الزّمان الثّانى فانّما هو تعويل على الوضوح فانّ المثال المعروف وهو واجد الماء في أثناء الصّلاة ليس شاكّا من جهة مدخليّة الزّمان بالضّرورة وكذا الشّكّ في كون خليّة وبريّة منشأ للطّلاق وكذا ما في الاخبار من الشّكّ في النّوم لمكان الخفقة والخفقتين فانّ الزّمان لا دخل له في شيء من هذه الأمثلة وغيرها ممّا لا يتناهى من الفروع الّتى جرى فيها الاستصحاب وامّا النّهى فلا تعرّض له للزّمان بوجه من الوجوه نعم المنع عن الشّيء من حيث هو بعكس الاثبات فانّه يقتضى التّرك رأسا بخلاف الوجوب فانّ الامتثال يحصل بالمرّة بل هذا هو الحال في النّفى والاثبات الاخباريّين ايض وان كان الدّليل لبيّا ان علم الاقتضاء لا لانّ النّهى للدّوام فانّ الزّمان ليس مدلولا للفعل والّا لم يتميّز الحرف عن الاسم ضرورة انّ الزّمان ليس من المعاني الحرفيّة وقد حقّقنا سرّ استفادة المضىّ والاستقبال في الافعال في مبحث المشتقّ قال ره ثمّ إذا فرض خروج بعض الافراد في بعض الأزمنة عن هذا العموم فشكّ في ما بعد ذلك الزّمان المخرج بالنّسبة إلى ذلك الفرد هل هو ملحق به في الحكم أو ملحق بما قبله الحقّ هو التّفصيل في المقام بان يقال إن اخذ فيه عموم الأزمان افراديّا بان اخذ كلّ زمان موضوعا مستقلّا بحكم مستقل فيحل العموم إلى احكام متعدّدة بتعدّد الأزمان كقوله أكرم العلماء كلّ يوم فقام الاجماع على حرمة اكرام زيد العالم يوم الجمعة ومثله ما لو قال أكرم العلماء ثمّ قال لا تكرم زيدا يوم الجمعة إذا فرض الاستثناء قرينة على اخذ كلّ زمان فردا مستقلّا فح يعمل عند الشّكّ بالعموم ولا يجرى الاستصحاب بل لو لم يكن عموم وجب الرّجوع إلى ساير الأصول لعدم قابليّة المورد للاستصحاب وان اخذ لبيان الاستمرار كقوله أكرم العلماء دائما ثمّ خرج فرد في زمان وشكّ في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزّمان فالظّاهر جريان الاستصحاب إذ لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزّمان تخصيص زائد على تخصيص المعلوم لانّ مورد التّخصيص الافراد دون الأزمنة بخلاف القسم الاوّل بل لو لم يكن هنا استصحاب لم يرجع إلى العموم بل إلى الأصول الأخر ولا فرق بين استفادة الاستمرار من اللّفظ كالمثال المتقدّم أو من الاطلاق كقوله تواضع للنّاس بناء على استفادة الاستمرار فانّه إذا خرج منه التّواضع في بعض الأزمنة على وجه لا يفهم من التّخصيص ملاحظة المتكلّم كل زمان فردا مستقلّا لمتعلق الحكم استصحب حكمه بعد الخروج وليس هذا من باب تخصيص العامّ بالاستصحاب انتهى وفيه انّ كون كلّ زمان فردا مستقلّا لا يعقل الّا فيما إذا كان موضوع الحكم زمانا أو مقيّدا به كقولك ضم الشّهر أو كلّ يوم منه وتعبّد للّه في شهر رمضان في كلّ ساعة وان وامّا إذا كان الموضوع هو العالم كما في المثال فعموم الحكم لا يعقل الّا بالنّسبة إلى افراده ولا معنى للتّعميم من حيث الزّمان وغيره كالمكان والحالات الّا انّه لا دخل لامر وراء العلم في ترتّب الحكم عليه فهو بيان لتماميّة اقتضاء العلم للحكم كما هو المدلول عليه بالوضع
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٩٣