تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ثبوته في شرعنا مانع عن استصحاب النّبوّة وثبوته في شرعهم غير معلوم نعم لو ثبت ذلك في شريعتهم أمكن التّمسّك بصيرورته حكما لها غير منسوخ يجب تعبّد الفريقين به وان كان من باب الظّنّ فقد عرفت في صدر المبحث انّ حصول الظنّ ببقاء الحكم الشّرعى الكلّى مم جدّا وعلى تقديره فالعمل بهذا الظّنّ في مسئلة النّبوة مم وارجاع الظّنّ بها إلى الظّنّ بالاحكام الكلّيّة الثّابتة في تلك الشريعة ايض لا يجدى لمنع الدّليل على العمل بالظّنّ عدى دليل الانسداد الغير الجاري في المقام مع التّمكن من التّوقّف والاحتياط في العمل ونفي الحرج لا دليل عليه في الشّريعة السّابقة خصوصا بالنّسبة إلى قليل من النّاس ممّن لا يحصل له العلم بعد الفحص والبحث انتهى وفيه انّه أصل عقلائىّ لا فرق فيه بين الأديان بل هو ممّا جبّلت عليه طبائع الحيوانات فلا وقع لهذه الإطالة مع انّ ثبوته في شرعنا يكفى في الزام أهل الاسلام في مقام المناظرة واعتباره من باب الظّنّ قد عرفت معناه ولو سلّم انّه ظنّ حقيقة فالمنع من حصوله بالنّسبة إلى الحكم الشّرعىّ الكلّى مستند إلى وجه أوضحنا فساده كالمنع من جواز الرّكون اليه في مسئلة النّبوّة وتوهّم انحصار دليل اعتبار الظّنّ الاستصحابىّ في برهان الانسداد واضح الفساد فانّه على تقدير القول به ظنّ خاصّ في عرض العلم والتّمكّن من التّوقّف والاحتياط قد تبيّن فساده والحرج على تقدير انتفائه لا فرق فيه بين الشّخصىّ والنّوعىّ بل المناط انّما هو الحرج بالنّسبة إلى الشّخص كما ثبت في مقامه ولقد أجاد من قال انّ شرايع الأنبياء السّلف وان كان لم تثبت على سبيل الاستمرار لكنّها في الظّاهر لم تكن محدودة بزمن معيّن بل بمجيء النّبىّ اللّاحق ولا ريب انّها تستصحب ما لم يثبت نبوّة اللّاحق ولولا ذلك لاختلّ على الأمم السّابقة نظام شرائعهم من حيث تجويزهم في كلّ زمان ظهور نبىّ ولو في الأماكن البعيدة فلا يستقرّ لهم البناء على احكامهم انتهى وأورد عليه بانّ استقرار الشّرائع لم يكن بالاستصحاب قطعا والا لزم كونهم شاكّين في حقّية شريعتهم في أكثر الأوقات لما تقدّم من انّ الاستصحاب بناء على كونه من باب الظّنّ لا يفيد الظّنّ الشّخصىّ في كلّ مورد وغاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب هي ترتيب الاعمال المترتّبة على الدّين السّابق دون حقّية دينهم ونبوّة نبيّهم الّتى هي من أصول الدّين فالأظهر ان يقال انّهم كانوا قاطعين بحقّيّة دينهم من جهة بعض العلامات الّتى أخبرهم بها النبىّ السّابق نعم بعد ظهور النّبىّ الجديد الظّاهر كونهم شاكّين في دينهم مع بقائهم على الاعمال وح فللمسلمين ايض ان يطالبوا اليهود باثبات حقيّة دينهم لعدم الدليل لهم عليها وان كان لهم الدّليل على البقاء على الاعمال في الظّاهر انتهى وفيه انّ نصب العلامات لعامّة النّاس على عدم ظهور النّبىّ الجديد معلوم الفساد ولا مانع من الالتزام بكونهم شاكّين في بقاء دينهم وقيام احتمال النّسخ مع انّ البحث عن كونهم قاطعين أو ظانّين أو شاكّين في غالب الأزمنة لغو صرف ويكفى في ثبوت حجّية الاستصحاب كونهم شاكّين بعد ظهور مدّعى النّبوّة وبلوغ الدّعوة قبل الثّبوت كما اعترف به وتوهّم ان المستصحب ح انّما هو الاحكام الفرعيّة دون النّبوّة فيتوقّفون في أصل الدّين وفي مقام العمل يعولون على الاستصحاب واضح
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 289 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي