قال الأستاذ قدّه ولا يخفى ما في هذا الجواب امّا اوّلا فلانّ نسخ أكثر النّبوّات لا يستلزم تحديدها وللخصم ان يدّعى ظهور ادلّتها في أنفسها أو بمعونة الاستقراء في الاستمرار فانكشف نسخ ما نسخ وبقي ما لم يثبت نسخه انتهى وفيه انّ مجرّد الدّعوى لا ينفع فانّك قد عرفت انّ الإطلاق في معنى القيد وعلى مدعيه اثباته مع انّ الاطلاق على تقدير العلم به لا ينفع لما عرفت من انّه بشهادة الاستقراء كشف عن الاستمرار الاقتضائىّ ومع انّ الغالب في خصوص المورد التّحديد فلا سبيل إلى ذلك وليس هذا تعويلا على الدّليل الاجتهادىّ كي يقتصر في رفع اليد عنه على ما قام الدّليل على خلافه بل انّما هو تصحيح لمجرى الاستصحاب باحراز الاقتضاء للبقاء ثمّ قال وامّا ثانيا فلانّ غلبة التّحديد في النّبوات غير مجدية للقطع بكون إحداهما مستمرّة فليس ما وقع الكلام في استمراره امرا ثالثا يتردّد بين الحاقه بالغالب والحاقه بالنّادر بل يشكّ في انّه الفرد النّادر أو النّادر غيره فيكون هذا ملحقا بالغالب والحاصل انّ هنا افرادا غالبة وفردا نادرا وليس هنا مشكوك قابلا للّحوق بأحدهما بل الامر يدور بين كون هذا الفرد هو الأخير النادر أو ما قبله الغالب بل قد يثبت باصالة عدم ما عدى غيرهم كون هذا هو الأخير المغاير للباقي انتهى وملخّصه انّ الاستقراء انّما يصلح لاستكشاف حكم الفرد المشكوك فيه لا تشخيص انّه فرد لكلّى معلوم الحكم فانّ غلبة تحرّك الفكّ الأسفل حين المضغ في الحيوان يوجب الظّنّ بكون حيوان مجهول الحال ايض كذلك وامّا الظّنّ بانّه ليس تمساحا فلا يحصل بهذا الاستقراء والسّرّ فيه انّ الاستقراء في الحقيقة مركّب من دليلين انّى وهو استكشاف عليّة الجامع من عدم اختصاص فرد بالحكم دون آخر ولمّىّ وهو الاستدلال بتحقّق الطبيعة المستكشف علّيّتها للحكم في الفرد المشكوك فيه على وجود الحكم فيه واشتراكه مع ساير الافراد ومن المعلوم ان هذا انّما ينفع لاثبات الحكم لا لتشخيص الموضوع فكما لا يظنّ بغلبة تحرّك الفكّ الأسفل بانّ الحيوان المشكوك فيه ليس تمساحا فكذا لا يظنّ من غلبة النّسخ بانّ النّبوة المشكوك فيها ليست هي النّبوة المؤبّدة هذا ملخّص هذا الايراد ويندفع بانّه ليس الغرض التّمسّك بالاستقراء لاثبات كون النّبوة المشكوك فيها محدودة بل انّما المقصود عدم جريان الاستصحاب فيما لا سبيل لنا إلى احراز استمراره لولا الرّافع ومع كون الغالب في النّبوّة النّسخ فلا يمكن التّعويل على ما هو الغالب وفي المطلقات من الاستمرار ثمّ انّ اصالة عدم غيرهم لا يترتّب عليه كون المشكوك فيه هو الأخير الّا على الأصل المثبت الّذى عرفت انّه لم يتوهّم اعتباره متوهّم والحاصل انّ جواب الفاصل القمّى ره بناء على ما زعموه من انّ النّسخ انتهاء الأمد في غاية المتانة ولكن المبنى واضح الفساد ثمّ انّه أجيب عن شبهة الكتابي بوجوه أخر الاوّل انّ المقصود من التّمسّك به ان كان الاقناع به في العمل عند الشّكّ فهو مع مخالفته المحكىّ عنه من قوله فعليكم كذا وكذا فانّه ظاهر في انّ غرضه الاسكات والالزام فاسد جدّا لانّ العمل به على تقدير تسليم جوازه غير جائز الّا بعد الفحص والبحث وح يحصل
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٨٧