سدّ لباب الاستصحاب وابطال له رأسا وعلى تقدير صحّة هذا الاشكال فكيف عمل نفسه بالاستصحاب في الاحكام والجواب بانّ كونه شكّا في الرّافع بظاهر الدّليل يكفى في صدق الشّكّ في الرّافع عرفا وليس لمن يمنع من جريان الاستصحاب مع الشّكّ في الاستعداد التّعويل على هذه المسامحة يندفع بانّه لا فرق في المسامحة بين المقامين فللفاضل المزبور ايض التّعويل في احراز الاستعداد على ظواهر الادلّة كما صرّح بذلك مع انّ هذا الجواب في نفسه فاسد وثانيا بما عرفت في البحث عن الاستصحاب في الاحكام العقليّة من انّ كون زوال الحكم الشّرعى ليس الّا بتمام استعداده واضح الفساد ضرورة انّ الحكم الشّرعى كسائر الاعراض ممّا يجوز ان يكون له ما يزيله بل قد عرفت انّ النّسخ ايض إزالة حقيقة نعم فيما كان الشّكّ فيه في المقتضى كخيار الغبن الّذى يحتمل ان لا يثبت الّا آنا ما لا يجرى الاستصحاب وامّا إذا كان الشّكّ في كون شيء مسقطا للخيار فلا اشكال في انّه ليس شكّا في الاستعداد فكيف يمكن ان يقال انّ الاسقاط مثلا ليس مزيلا للخيار في الحقيقة وانّما يزول الخيار عند الاسقاط بانتهاء استعداده فالشّكّ في كون التّصرّف مسقطا ليس شكّا في مقدار استعداد الخيار للبقاء فظهر انّ حصر الشّكّ في المزيل في الشّبهة الموضوعيّة وانّ الرّفع الحقيقىّ لا يتصوّر في الاحكام الكلّيّة النّاشى من توهّم رجوع كلّ ما له دخل في الحكم الواقعىّ إلى موضوعه فهو من قيوده في الحقيقة فلا يرتفع الّا بزوال موضوعه فاسد وامّا الثّالث فيندفع بانّ الظّنّ القوىّ الحاصل بالتّتبع والاستقراء انّما هو في احراز استعداد الحكم للبقاء وانّه لا يزول الّا بمزيل والعلم بهذا المعنى لا ينافي الشّكّ في البقاء من جهة احتمال المزيل قال ذلك الفاضل فانّ من تتبّع أكثر الموارد واستقرائها يحصل الظّنّ القوىّ بانّ مراده من تلك المطلقات هو الاستمرار ويظهر من الخارج انه أراد الاستمرار إلى أن يثبت الرّافع من دليل عقلىّ أو نقلىّ انتهى ومن الغريب استفادة الظّنّ بالبقاء الفعلىّ المغنى من الاستصحاب من هذا الكلام الصّريح في انّ الاستمرار انّما هو الاستمرار الاقتضائىّ المجامع للمانع لا الفعلي المنافى له فالظّنّ بالاستمرار وان كان حاصلا من دليل اجتهادىّ الّا انّه لا ينافي الشّكّ في البقاء المحوج إلى الاستصحاب وقد عرفت انّ استصحاب حكم العامّ إلى أن يرد المخصّص ايض تعويل على الاستصحاب وانّ الأصل الجاري في الاحكام الشّرعيّة وما يتعلّق بالألفاظ كاصالة الحقيقة والاطلاق والعموم أصل واحد ثمّ انّ الفاضل على تقدير تسليم اطلاق دليل النّبوة وكونه من الاحكام الشّرعيّة الثّابتة بادلّة المطلقة منع من جريان الاستصحاب فيها ايض حيث انّ اطلاق الادلّة بشهادة التّتبّع والاستقراء كشف عن الاستمرار الاقتضائىّ كما نبّه عليه بقوله انّ التّتبّع والاستقراء يحكمان بانّ غالب الاحكام الشّرعيّة في غير ما ثبت له حدّ ليست بآنيّة ولا محدودة إلى حدّ معيّن والاستقراء في خصوص النّبوّة بالعكس فانّ الغالب فيها النّسخ ومع ذلك فلا يمكن احراز الاستمرار الاقتضائىّ في النّبوّة باطلاق دليلها
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٨٦