المعنى الّذى هو مقابل لاهمال جهة وجوديّة فهو في معنى القيد فانّ هذا الاطلاق من قبيل الاطلاق في ملك الأعيان فانّه ليس قابلا لتقيّد بالزّمان مع صلوحه للإزالة ولو فرض في النّبوّة هذا المعنى فيكون قسيما للمحدود بالزّمان ومع دوران الامر بين الامرين فلا أصل في البين وانّما المرجع أصول أخر فانّ كلّا من التقييد والتّابيد والاطلاق قيد فالفرق بين مطلق النّبوة والنّبوّة المطلقة انّ الاوّل مهمل مردّد بين ثلاثة أقسام وامّا المطلقة فتباين القسمين وتقابلهما وليس موافقة للأصل بل مخالفة له وامّا الثّالث فيندفع بما دفعه به من انّ الصّلوح للبقاء في الاحكام الفرعيّة يعلم باستقرار المطلقات الصّادرة من الشّارع حيث انّ اطلاقها صيغ لإفادة البقاء في حدّ نفسها فهي غير مقيّدة ولا محدودة وهذا المعنى وهو الاطلاق في الكلام الّذى يستكشف منه اطلاق الحكم لا سبيل اليه في النّبوة المدّعى نسخها هذا ملخّص ما افاده الفاضل القمّى ره وقال الأستاذ قدّه ولا يخفى ما فيه امّا اوّلا فلانّ مورد النّقض لا يختصّ بما شكّ في رفع الحكم الشّرعىّ الكلّىّ بل قد يكون الشّكّ لتبدّل ما يحتمل مدخليّته في بقاء الحكم كتغيير الماء للنّجاسة وامّا ثانيا فلانّ الشّكّ في رفع الحكم الشّرعىّ انّما هو بحسب تظاهر دليله الظّاهر في الاستمرار بنفسه أو بمعونة القرائن مثل الاستقراء الّذى ذكره في المطلقات لكنّ الحكم الشّرعىّ الكلّىّ في الحقيقة انّما يرتفع بتمام استعداده حتّى في النّسخ فضلا عن نحو الخيار المردّد بين كونه على الفور أو التّراخى والنّسخ ايض رفع صورىّ وحقيقته انتهاء استعداد الحكم فالشّكّ في بقاء الحكم الشّرعىّ لا يكون الّا من جهة الشّكّ في مقدار استعداده نظير الحيوان المجهول استعداده وامّا ثالثا فلانّ ما ذكره من حصول الظّنّ بإرادة الاستمرار من الاطلاق لو تمّ يكون دليلا اجتهاديّا مغنيا عن التّمسّك بالاستصحاب فانّ التّحقيق انّ الشّكّ في نفس الحكم المدلول عليه بدليل ظاهر في نفسه أو بمعونة دليل خارجىّ في الاستمرار ليس موردا للاستصحاب بوجود الدّليل الاجتهادىّ في مورد الشّكّ وهو ظنّ الاستمرار نعم هو من قبيل استصحاب حكم العام إلى أن يرد المخصّص وهو ليس استصحابا في حكم شرعىّ انتهى امّا الايراد الاوّل فيندفع بانّ ما كان الشّكّ فيه لتبدّل ما يحتمل مدخليّته انّ رجع إلى الشّكّ في الموضوع كما في المثال فلا يجرى فيه الاستصحاب فانّ زوال التغيّر من قبل نفسه ليس من المطهّرات بالضّرورة وانّما احتمال حصول الطّهارة من اجله من جهة احتمال مدخليّة التغيّر في الموضوع وكون المتغيّر واسطة في العروض وح فلا معنى للاستصحاب وقد أوضحنا الحال في المثال سابقا وان لم يرجع إلى الشّكّ في الموضوع فلا مانع من جريان الاستصحاب بمجرّد تبدّل ما يحتمل مدخليّته بل قد عرفت انّه لا يمكن الشّكّ في البقاء الّا من جهة اختلاف حال القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوك فيها ولو بالاشتمال على ما يحتمل كونه مزيلا وعدمه وبالجملة فمجرّد تبدّل ما يحتمل مدخليّته كما إذا تبدّل عدم شيء بوجوده واحتمل كونه مزيلا لا يمنع من التّعويل على ما استفاده من الاستقراء من انّ المطلقات لا تزول الّا بمزيل ويندفع الثّانى اوّلا بانّ هذا
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٨٥