تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
من انّ موضوع الاستصحاب لا بدّ ان يكون متعيّنا حتّى يجرى فيه على منواله ولم يتعيّن هنا الّا النّبوة في الجملة وهي كلّى من حيث انّها قابلة للنّبوّة إلى آخر الأبد بان يقول اللّه جلّ ذكره لموسى ع أنت نبيّى وصاحب ديني إلى آخر الأبد ولان يكون إلى زمان محمّد ص ولان يكون غير مغيّا بغاية بان يقول أنت نبيّى بدون أحد القيدين فعلى الخصم ان يثبت امّا التّصريح بالامتداد إلى آخر الأبد أو الاطلاق ولا سبيل إلى الاوّل مع انّه يخرج عن الاستصحاب ولا إلى الثّانى لانّ الاطلاق في معنى القيد فلا بدّ من اثباته ومن المعلوم ان مطلق النّبوّة غير النّبوّة المطلقة والّذى يمكن استصحابه هو الثّانى دون الاوّل إذ الكلّى لا يمكن استصحابه الّا بما يمكن من بقاء اقلّ افراده انتهى ومراده انّ استصحاب النّبوّة انّما يتمّ إذا كان اقتضائها للبقاء معلوما وكان الشّكّ في ارتفاعها برافع واما إذا كان الشّكّ في بقاءها من جهة احتمال انقضاءها بانقضاء امدها فلا وجه لاستصحابها فانّ الشّكّ فيها ليس مستندا إلى احتمال الرّافع بل هو من قبيل دوران ملك المنفقة بين امدين أحدهما اقلّ أو دوران الامر بين ملك العين الّذى لا يزول الّا بمزيل وبين ملك المنفقة الّذى ينقضى بانقضاء امده فالنّبوّة امّا مؤبّدة وامّا محدوده وامّا مطلقة بمعنى انّها من قبيل ملك العين الّذى لا يرتفع الّا برافع فهذا القسم امر بين الامرين فليس مؤيّدا ممحضا في التّاييد كي يستحيل زواله ولا محدودا من قبيل ملك المنفعة كي لا يتوقّف في زواله على مزيل بل هو لو خلّى وطبعه يبقى إلى أن يرتفع براقع وذلك كما نشاهد من انّ الحكومة والولاية قد تكون موقّتة تزول من غير عزل وقد تكون بحيث لا تزول الّا بعزل كما انّ السّلطنة غير قابلة للعزل وكون النّبوّة ممّا لو ثبت دام ولا يزول الّا بمزيل لا بدّ من العلم به اوّلا حتّى يكون الشّكّ في بقائها مستندا إلى الشّكّ في الرّافع ويندفع بالاستصحاب واقلّ ما يكتفى به في احراز هذا المعنى هو اطلاق الدّليل فانّ المطلقات غالبا من هذا القبيل هذا على تقدير تسليم التّثليث مما شاة مع الخصم والّا فالتّحقيق عنده انّ النّسخ ليس الا انقضاء الأمد فالشّكّ فيه دائما من قبيل الشّكّ في مقدار الاستعداد وحيث خفى مراده على النّاظرين في كلامه أوردوا عليه بما ظهر اندفاعه قال الأستاذ قدّه فيه اوّلا ما تقدّم من عدم توقّف جريان الاستصحاب على احراز استعداد المستصحب وثانيا انّ ما ذكره من انّ الاطلاق غير ثابت لانّه في معنى القيد غير صحيح لانّ عدم التّقيّد مطابق للأصل الاطلاق بمعنى العموم الرّاجع إلى الدّوام والحاصل انّ هنا في الواقع ونفس الامر نبوّة مستدامة إلى آخر الأبد ونبوّة مغيّاة إلى وقت خاصّ ولا ثالث لهما في الواقع فالنّبوّة المطلقة بمعنى غير المقيّدة ومطلق النّبوّة سيّان في التّردّد بين الاستمرار والتّوقيت فلا وجه لاجراء الاستصحاب على أحدهما دون الآخر إلى أن قال وثالثا انّ ما ذكره منقوض بالاستصحاب في الاحكام الشّرعيّة لجريان ما ذكر في كثير منها بل في أكثرها انتهى امّا الايراد الاوّل فيندفع بما تقدّم من انّ مراده حصر الاستصحاب في الشّكّ من جهة احتمال المزيل وهو موافق للتّحقيق وامّا الثّانى فيدفعه ما عرفت من انّ الاطلاق بهذا
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 284 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي