تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
عن التّمسك بالاستصحاب لانّه لو لم يكن قوله موافقا للأصل يكن الخصم مدّعيا وانّما يكون الكتابىّ منكرا إذا كان قوله موافقا للأصل دون خصمه فهذا غريب واغرب منه حمله على التّمسّك بعدم الدليل دليل العدم مع انّه خلاف ما هو صريح المنقول من المناظرة من التّشبّث بالاستصحاب والجواب ما عن الامام ع أبى الحسن الرّضا ع في جواب الجاثليق حيث قال ما تقول في نبوّة عيسى ع وكتابه هل تنكر منهما شيئا قال ع انّا مقرّ بنبوّة عيسى وكتابه وما بشّر به امّته واقرّت به الحواريّون وكافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد ص وأو كتابه ولم يبشّر به امّته الحديث ومحصّل هذا الكلام السّاطع منه أنوار النّبوة انّ عيسى وان كان جزئيّا حقيقيّا الّا انّ علمنا به ومعرفتنا له ليس الّا بعنوان الكلّىّ وممّا يعتبر في هذا العنوان كونه مقرّا بنبوّة محمّد ص وكتابه ويبشّر به امّته فمن لم ينطبق عليه هذا العنوان لا نعترف به بنبوّته توضيح ذلك انّ معرفة الجزئىّ على وجهين أحدهما على وجه الجزئيّة وهو انّما يكون بادراكه بإحدى الحواسّ والآخر على وجه كلّى بان يتصوّر عنوان كلّى يعتبر فيه قيود لا تنطبق الّا على شخص خاصّ فهو كلّى منحصر في الفرد وإلى هذا ينظر ما عليه الحكماء من انّ اللّه تعالى ليس عالما بالجزئيّات على وجه الجزئيّة فانّه لا سبيل اليه الّا الإحساس وهو منزّه عنه وليس مقصودهم ما توهّمه بعض من لا خبرة له من المتكلّمين من حكمهم بجهله تعالى بالجزئيّات بل انّما غرضهم تنزيهه تعالى عن الحواس وانّ علمه بالجزئيّات على وجه كلّى فحاصل الجواب انّ المسمّى بعيسى الّذى اعترف بنبوّته نبيّنا ص لا مجال الاستصحاب نبوّته ومن لا ينطبق عليه هذا العنوان فهو كذّاب ملعون غير متّصف بصفة النّبوّة وقوله ع كافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ صريح في انّ الّذى نقرّ بنبوّته كلّى منحصر في الفرد كما هو مقتضى إضافة كلمة كلّ اليه فانّ العموم الافرادي لا يتصوّر الّا في الكلّى فما ذكره الكتابي في ردّ جواب بعض السّادة حيث ذكر جواب الامام ع من انّ عيسى بن مريم جزئىّ حقيقىّ وافحمه به غلط حيث انّ كونه جزئيّا لا ينافي كون معرفته بعنوان كلّى ولمّا خفى هذا المعنى على الأستاذ قدّه قال وهذا الجواب بظاهره مخدوش بما عن الكتابي من انّ موسى بن عمران أو عيسى بن مريم شخص واحد جزئىّ حقيقىّ اعترف المسلمون وأهل الكتاب بنبوّته فعلى المسلمين نسخها وامّا ما ذكره الامام ع فلعلّه أراد به غير ظاهره بقرينة ظاهرة بينه وبين الجاثليق انتهى وقد عرفت انّ ظاهره في غاية المتانة ومطابق للقواعد وانّما خفى على الكتابي وغيره لدقّته وعدم الخبرة بالموازين العلميّة وأجيب عنه بوجوه لا وقع لها في مقابل جواب الامام ع منها معارضة استصحاب النّبوّة في الزّمان المشكوك فيه باستصحاب عدمها فيه ويظهر حاله ممّا تقدّم فانّ هذا الجواب انّما يتمّ فيما إذا كان الشّكّ فيه في الموضوع أو المقتضى كما هو محلّ النّزاع في استصحاب حال الاجماع على ما عرفت والشّكّ في النّسخ ليس من هذا القبيل فانّك قد عرفت انّ النّسخ رفع حقيقة نعم على ما توهّمه بعضهم من انّه انتهاء الأمد فله وجه ولكن قد عرفت انّ صحّة استصحاب النّبوّة عند الشّكّ في نسخها ممّا قامت عليه الضّرورة ومنها ما افاده الفاضل القمّىّ ره