وهو وجوب الاعتقاد بمعنى عقد القلب الّذى يجامع الشّكّ ودورانه مدار اليقين فاسد وانّما وجوب تحصيل اليقين تكليف زائد فالّذى يجب الاعتقاد به انّما هو الواقع ولا دخل في الحكم الواقعىّ لليقين وانّما هو طريق في الاسلام وموضوع في الايمان نعم من الأصول ما لا يجب فيه تحصيل اليقين وانّما يجب الالتزام بها بعد العلم بها كتفاصيل السّؤال والحساب والحشر وامّا ما هو محلّ البحث اى النّبوة فالواجب فيه أمران كالتّوحيد الاسلام والايمان والاوّل بعد ثبوته لا يزول الّا بقاطع هذا إذا كان من باب الاخبار وامّا إذا كان من باب الظّنّ فلا اشكال في انّه ليس من باب الظّنّ الشّخصى بل انّما هو من باب الظّن النّوعى وعدم اعتبار الظّنّ في العقائد لا وجه له بل ما ثبت اعتباره من الظّنون لا فرق فيها بين الأصول والفروع مع انّك قد عرفت انّ المراد من اعتباره من باب الظّنّ انّه أصل عقلائىّ ولم يتوهّم أحد انّ الاستصحاب دليل اجتهادىّ وهذه القاعدة جارية في جميع الموارد من غير فرق بين الأصول والفروع بل قد عرفت انّ التّعويل عليه عند الشّكّ في نسخ النّبوة اظهر من أن يخفى على ذي مسكة ثمّ انّ المنع من حصول الظنّ فيما كان المستصحب من العقائد الثّابتة بالدّليل القطعي استنادا إلى انّ الشّكّ فيه لا بدّ ان يكون ناشيا من تغيّر بعض ما يحتمل مدخليّته في المستصحب من الغرائب حيث انّ الشّكّ في بقاء المستصحب لا بدّ وان يكون من جهة احتمال زوال بعض ما له دخل في وجوده ولو منع ذلك من حصول الظّنّ لم يكن فرق فيه بين ما ثبت بدليل قطعىّ أو غيره وكانّه أراد انّ الشّكّ في المقام شكّ في الموضوع كما مرّ فيما ذكره في منع جريان الاستصحاب في الاحكام العقليّة هو من باب الظّن وقد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه ثمّ انّ غلبة نسخ الشّرائع انّما يمنع من حصول الظّنّ الشّخصىّ ولو سلّم انّ اعتباره من باب الظّنّ النّوعىّ ولا يقدح فيه الظّنّ الشّخصىّ على الخلاف ثمّ انّ المنع من اعتبار هذا الظّنّ استنادا إلى امكان الاحتياط وان انسدّ باب العلم غريب حيث انّ اعتبار هذا الظّنّ على تقدير القول به ليس من باب الانسداد بالضّرورة بل هو في عرض العلم مع انّ امكان الاحتياط لا معنى له حيث انّ الالتزام والتّديّن بالدّين المشكوك في حدوثه حرام فكيف يمكن الاحتياط في مرحلة التّديّن والالتزام مع انّ الامر دائر بين النّبوتين وان كان المراد الاحتياط بالنّسبة إلى الاعمال فمع انّه خروج عن المبحوث عنه وهو استصحاب أصل الدّين من حيث هو كذلك ولا ينفع امكان الاحتياط في الفروع للشّكّ في الأصول فيه انّ الامر كثيرا ما يدور بين الوجوب والحرمة ثمّ قال فعلم ممّا ذكرنا انّ ما يحكى من تمسّك بعض أهل الكتاب في مناظرة بعض الفضلاء السّادة باستصحاب شرعه ممّا لا وجه له الّا ان نريد جعل البيّنة على المسلمين في دعوى الشّريعة النّاسخة امّا لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه وامّا لابطال دعوى المدّعى بناء على انّ مدعى الدّين الجديد كمدّعى النّبوّة يحتاج إلى برهان قاطع فعدم الدّليل القاطع للعذر على الدّين الجديد كالنبي الجديد دليل قطعىّ على عدمه بحكم العادة بل العقل فغرض الكتابىّ اثبات حقّية دينه بأسهل الوجهين انتهى وفيه ما عرفت من فساد مبنى الجواب ثمّ انّ جعل البيّنة على المسلمين عبارة أخرى
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٨٢