تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
انّ عبد بمعنى اتّخذه ربّا ووليّا وهذا معنى قوله تعالى
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي
فانّ العهد المأخوذ من بني آدم انّما هو الايمان فقولك عبد اللّه وآمن به بمعنى واحد وان كان الاوّل اعمّ حيث يشمل الاسلام وإلى هذا يرجع قوله تعالى
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
يعنى انّما أمروا بالايمان باللّه وحده وقد يتوهّم انّ عبده بمعنى امتثل احكامه وهو ناش عن عدم التّفرقة بين عبده وتعبّد له وبالجملة فالايمان من حيث انّه اخصّ مط من الاسلام ضدّ الكفر كما يشير اليه قوله تعالى
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
وشاع استعمال كلمة عبد في الكتاب العزيز بهذا المعنى وكيف كان فالمقصود انّ الواجب فيما هو الأصل في الأصول اوّلا انّما هو الالتزام المعبّر عنه باتّخاذ اللّه تعالى ربّا ومحمّدا ص نبيّا وهذا معنى ما في العديلة رضيت باللّه ربّا فانّ معناه اختياره ربّا لا كما صنعه الكفّار حيث
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
أو عيسى وامّه كما قال تعالى
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ
وقال عيسى
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وإلى ما حقّقناه ينظر تعريف الأصول بما يتعلّق بالاعتقاد والفروع بما يتعلّق بالعمل بلا واسطة يعنى انّ المطلوب في الأصول اوّلا انّما هو الاعتقاد بخلاف الفروع فالاعتقاد يطلق في مقابل العمل وان كان هو ايض عملا ايض قلبيّا اختياريّا يتعلّق به التّكليف وحيث خفى ذلك على جمع ممّن قارب عصرنا من الاصوليّين صدر منهم في تعريف الفقه ما يفضى منه العجب وليس المقام ممّا يليق به توضيح هذا المقصد بالنّقض والابرام وانّما المقصود دفع توهّم انّ ما كان من أصول الدّين لا يمكن استصحابه عند الشّكّ في ارتفاعه بالنّسخ قال الأستاذ قدّه وامّا الشّرعيّة الاعتقاديّة فلا تعتبر الاستصحاب فيها لانّه ان كان من باب الاخبار فليس مؤدّاها الّا حكم عملىّ كان معمولا به على تقدير اليقين به والمفروض انّ وجوب الاعتقاد لشيء على تقدير اليقين به لا يمكن الحكم به عند الشّكّ لزوال الاعتقاد فلا يعقل التّكليف وان كان من باب الظّنّ فهو مبنىّ على اعتبار الظّنّ في أصول الدّين بل الظّنّ غير حاصل فيما كان المستصحب من العقائد الثّابتة بالعقل أو النّقل القطعىّ لانّ الشّكّ انّما ينشأ من تغيّر بعض ما يحتمل مدخليّته وجودا أو عدما في المستصحب نعم لو شك في نسخه أمكن دعوى الظّنّ لو لم يكن احتمال النّسخ ناشيا عن احتمال نسخ أصل الشّريعة لا نسخ الحكم في تلك الشّريعة امّا الاحتمال النّاشى عن احتمال نسخ الشّريعة فلا يحصل الظّنّ بعدمه لانّ نسخ الشّرائع شايع بخلاف نسخ الحكم في شريعة واحدة فانّ الغالب بقاء الاحكام وممّا ذكرنا يظهر انّه لو شكّ في نسخ أصل الشّريعة لم يجز التّمسك بالاستصحاب لاثبات بقاءها مع انّه لو سلّمنا حصول الظّنّ فلا دليل على حجّيته ح لعدم مساعدة العقل عليه وان انسدّ باب العلم لامكان الاحتياط الّا فيما لا يمكن والدّليل النّقلىّ الدّال عليه لا يجدى لعدم ثبوت الشّريعة السّابقة ولا اللاحقة انتهى وفيه انّه ان كان من باب الاخبار فمؤدّاها انّما هو ثبوت الحكم الثّابت سابقا