تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
للانضمام أوضح من أن يفسّر بالهيئة الاتّصاليّة بل الهيئة عبارة عن نفس الاتّصال بمعنى انّها منتزعة منه والصّلوح سابق عليه لعلّيّة له فالاستصحاب انّما هو للحكم بحصول الهيئة بالانضمام مع بقاء الصّلوح لا انّ المستصحب هو الهيئة الاتّصاليّة وظهر انّه لا سبيل إلى استصحاب هيئة الاتّصاليّة في مقابل استصحاب صحّة الاجزاء ايض فاختلاف التّفريع باختلاف الأصل كما صنعه ليس في محلّه كما انّه تبيّن انّه لا حاجة إلى المسامحة العرفيّة في المقام بل يتمّ الاستصحاب بالنّظر الدّقيق ايض وبما حقّقناه استغنيت عن التّشبّث باستصحاب وجوب المضىّ وحرمة الابطال مع ما فيه من انّ الشّكّ فيه في الموضوع وأوضح فسادا منه التّمسّك بقوله تعالى
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
فانّها مع قطع النّظر عن انّ المقصود بها النّهى عن ابطالها بما ينافيها من ارتكاب القبائح فهو من قبيل قوله تعالى
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها
الّذى هو من قبيل المواعظ لا يعقل التّمسّك بعمومها لرفع الشّبهة المصداقيّة

التاسع في انّه لا فرق في موارد جريان الأصل بين أن يكون موضوعا أو حكما فرعيا أو أصوليا

الامر التّاسع انّه لا فرق في موارد جريان الأصل بين ان يكون موضوعا أو حكما فرعيّا أو اصوليّا حيث انّ الواجب في الأصول هو الاعتقاد بمعنى عقد القلب والالتزام وهذا ممّا يمكن ثبوته حال الشّكّ بل هذا اظهر موارد الاستصحاب حيث انّ الشّكّ في النّسخ ممّا قامت الضّرورة على جريان الاستصحاب فيه فهل يمكن الرّيب في انّ الأمم السّابقة حيث كانوا يحتملون نسخ أديانهم كان عليهم الالتزام بما التزموا به إلى أن يثبت الخلاف وهل يجوز ذو مسكة جواز الاعراض عن الدّين الثّابت بمجرّد احتمال النّسخ كلّا ثم كلّا وكشف السّرّ انّ الواجب في الأصول أمران الاوّل الالتزام المعبّر عنه بالاسلام والثّانى المعرفة والعلم المعبّر عنه بالايمان قال اللّه تعالى
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
ومن المعلوم انّ الّذى يحصل لضرب السّيف انّما هو السّلم والتّمكين وبالضّرورة كانوا يكشفون بذلك مع العلم بانّ الّذى اقرّ بالشهادتين خوفا انّما اذعن واعترف وصدق لا عن علم وإلى انّ هذا المقدار يكتفى به أشار قوله تعالى
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
نعم الّذى يوجب النّجاة في النّشأة الأخرى والفوز بالدّرجات انّما هو الايمان قال اللّه تعالى
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
وفي اخبار أهل بيت الوحي ع اى ليعرفون والمراد انّ الدّخول في زيّ العبوديّة وصيرورة الشّخص عبدا له مرتبتان الأولى مجرّد التّمكين واتّخاذه قولي له وهو الاسلام كما هو المناط في كون الشّخص رعيّة للسّلطان وهذا المعنى يحصل بالبيعة الثّانى العلم بانّه مستحقّ لذلك وانّه أهل له وهذا هو الايمان فالمسلم عبد ربّه في المرتبة الأولى والمؤمن بايمانه عبده في الثّانية فترقى إلى تلك الدّرجة وقد يتوهم الجاهل انّ عبد استعمل بمعنى عرف مع انّه غلط لا يتوهّمه الّا من لا خبرة له بالمحاورات فهل يجوز ان يقال عبد الحمار اى عرفه فالمعنى انّ العبوديّة المقصودة بالايجاد انّما هو الايمان الحاصل بالمعرفة والحاصل