طروّ المفسد فيمكن استصحاب الموافقة للامر ودعوى استحالة انقلابها عمّا وقعت عليه انّما تتمّ إذا كانت مستقرّة فيما وقعت عليه وامّا المراعى فمن اظهر لوازمها امكان الخروج عمّا وقع عليه ولا معنى لكون الشّيء على هذه الصّفة الّا ذلك فالموافقة للامر الّتى يستحيل زوالها انّما هي الّتى تتّصف بها المجموع لا الاجزاء فانّ استقرار الاجزاء انّما هو بالفراغ عن جميع الأجزاء المستجمعة للشّرائط المفارقة للموانع هذا حال استصحاب الصّحّة بمعنى موافقة الامر وامّا الصّحّة بمعنى ترتّب الأثر فصحّة استصحابها أوضح حيث انّ صلوح ما اتى به لان يلتئم منه الكلّ ممّا يزول بالمفسد فيستصحب وليس الغرض المحكم بتحقّق المركّب بمجرّد استصحاب صحّة تلك الأجزاء فانّ الّذى يجب احرازه لا بدّ من العلم باتيانه وهو الجزء والشّرط وانّما يعول على هذا الأصل فيما يكفى فيه عدم العلم بتحقّقه وهو المفسد وجواز نفى اعتبار شرطا وجزء في المركّب باصالة البراءة وغيرها مرحلة أخرى وليس الغرض من استصحاب الصّحّة الاستغناء عمّا يدفع احتمال مدخليّة الاجزاء والشّرط المشكوك فيهما هذا على تقدير تسليم انّ الصّحّة لها معنيان والتّحقيق انّها ضدّ الفساد ويختلف الأثر باختلاف الموارد وهو في العبادات الاجزاء وفي المعاملات ترتّب ما هو المقصود منه كالزّوجيّة في النّكاح والفرقة في الطّلاق والحرّيّة في العتق وهكذا فلا وقع للتّطويل في الاشكال والحاصل انّ طروّ البطلان في الأثناء لا اشكال في امكانه ويستصحب عدمه عند الشّكّ وقال الأستاذ قدّه انّه قد يكون الشّكّ في الفساد من جهة احتمال فقد امر معتبر أو وجود امر مانع وهذا هو الّذى لا يعتنى في نفسه باستصحاب الصّحّة لما عرفت من انّ فقد بعض ما يعتبر من الأمور اللّاحقة لا يقدح في صحّة الاجزاء السّابقة وقد يكون من جهة عروض ما ينقطع معه الهيئة الاتّصاليّة المعتبرة في الصّلاة فانّا استكشفنا من تعبير الشّارع عن بعض ما يعتبر عدمه في الصّلاة بالقواطع انّ للصّلاة هيئة اتّصاليّة ينافيها توسّط بعض الأشياء في خلال اجزائها الموجب لخروج الاجزاء اللاحقة عن قابليّة الانضمام والاجزاء السّابقة عن قابليّة الانضمام إليها فإذا شكّ في شيء من ذلك وجودا أو صفة جرى استصحاب صحّة الاجزاء بمعنى بقائها على القابليّة المذكورة فيتفرّع على ذلك عدم وجوب استينافها أو استصحاب الاتّصال الملحوظ بين الاجزاء السّابقة وما يلحقها من الأجزاء الباقية فيتفرّع عليه بقاء الامر بالاتمام وهذا الكلام وان كان قابلا للنّقض والابرام الّا انّ الأظهر بحسب المسامحة العرفيّة في كثير من الاستصحابات جريان الاستصحاب في المقام انتهى وفيه انّ المانع إذا وقع في الأثناء يكون قاطعا فانّ الحدث قبل الصّلاة مانع وفي الأثناء قاطع فالتّفصيل بينهما في هذا المقام لا محصّل له نعم يمكن ان يكون القاطع ممّا لا يتعقّل فيه السّبق كالفصل الطّويل الرّافع للهيئة فانّ الفصل نسبة بين الاجزاء لا يتحقّق قبل الدّخول وبالجملة فالدّفع والمنع والرّفع والقطع عناوين منتزعة من خصوصيّات الموارد والحقيقة متّحدة وقد تبيّن انّه لا حاجة إلى التّمحل في هذا الاستصحاب بالتّشبّث باعتبار الشّارع الهيئة الاتّصاليّة المستكشفة بالتّعبير بالقواطع فانّ الصّلوح
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٧٩