يعتدّ باحتمال طرو الضّدّ بعده فانّ كلّا من التّقدّم والتّأخّر والتّقارن يدفع بالأصل حيث انّه لا تلزم مخالفة عمليّة من مخالفة هذا العلم الاجمالىّ فلو علم بانّه كان متطهّرا اوّل الزّوال استصحب الطّهارة وان علم بالحدث المردّد بين ان يكون واقعا قبله أو بعده فانّ الأصل يجرى بالنّسبة إلى خصوصيّات الزّمان فهذا الزّمان الخاصّ لا يمكن ان يدفع عنه الطّهارة لمكان العلم بتحقّقها فيه وامّا الحدث فالأصل عدم وقوعه فيه ومنه يعلم حكم العكس وتبيّن من هذا انّه إذا علم بملاقات الماء مع النّجاسة وكرّيته ولم يعلم التّاريخ حكم بالانفعال لعدم احراز المانع مع العلم بالسّبب واما إذا علم تاريخ القلّة ولم يعلم تاريخ الملاقاة حكم بالطّهارة لأصالة عدم وقوع الملاقاة في هذا الزّمان الخاصّ والأصل في السّببىّ حاكم عليه في المسبّب كما انّه إذا علم تاريخ الملاقاة ولم يعلم تاريخ القلّة فانّه يحكم ايض فيه بالطّهارة وامّا إذا علم تاريخ الكثرة خاصّة أو تاريخ الملاقاة فيما كان قليلا مع عدم معرفة زمان الخروج عن القلّة إلى الكثرة فيحكم بالانفعال كصورة الجهل بالتّاريخ بل بالاولويّة ومن هذا الباب ما لو علم باسلام أحد الوارثين في زمان موت المورّث دون الآخر لاشتباه زمان اسلامه وكفره مع العلم باتّصافه بهما فانّه يرث لعدم ثبوت اقتران المانع بتحقّق السّبب وامّا إذا علمنا بانّه كان كافرا فاسلم في زمان معيّن ولم نعلم تاريخ الموت فلا يورث لأصالة عدم وقوع الموت في هذا الزّمان وإذا علمنا تاريخ خروجه عن الاسلام إلى الكفر ولم نعلم تاريخ الموت فيرث لأصالة عدم وقوع الموت حال الكفر وإذا علم تاريخ الموت فمع الجهل بتاريخ حدوث الكفر يرث ومع الجهل بتاريخ الاسلام لا يرث وظهر ممّا حقّقنا انّ ما ورد في الغرقى والمهدوم عليهم مخالف للقواعد والّا فمقتضى القاعدة اختلاف الحكم باختلاف العلم بتاريخ أحدهما أو الجهل به كما أن الأصل مع احتمال التّقارن عدم التّوارث بينهما ومع العلم بسبق أحدهما الفرعة أو انّ المرجع قاعدة العدل والانصاف على الخلاف وامّا الجمعتان فمقتضى القاعدة الحكم بصحّة كلّ منهما حتّى مع العلم بسبق إحداهما على الأخرى فانّه من قبيل الاشتباه في المكلّف كواجدى المنىّ في الثّوب المشترك فتبيّن انّ فروع الباب يختلف غاية الاختلاف فعليك بالتّامّل التّام فانّه من مزالّ الاقدام وتحصّل ممّا حقّقنا انّ اصالة تاخّر الحادث من الأغلاط وانّما الثّابت هو عدم التّقدّم وقد يتوهم انّ مقتضى القاعدة هو التّقدّم إذا استلزم التّأخّر تعدّد الحادث فاصالة عدم تعدّده تستلزم الحكم بالتّقدّم وترتيب آثاره فيما يعتبر فيه الأصل المثبت ومن هذا الباب اصالة عدم النّقل إذا شكّ في كون لفظ منقولا عن معنى إلى الآخر مع العلم بمعناه بالفعل فانّه لا اشكال في الحكم بانّه كان معناه ذلك في الأزمنة السّابقة ايض لأصالة عدم النّقل وعدم تعدد الوضع ويعبّر عنه بالاستصحاب القهقرى وقد عرفت انّ الأصل المثبت لا يتعقّل اعتباره وتوهّم حجّية فيما يتعلّق بالألفاظ حتى بالنّسبة إلى ما يتعلق بالأوضاع فساده غنىّ عن البيان فلا أصل لأصالة عدم النّقل الّا تشابه الأزمان الّذى يوجب الاطمينان فان حصل والّا فالمرجع ساير الأصول واعلم انّ مقتضى القاعدة الشّريفة عدم الاعتداد باحتمال المانع من غير فرق بين ما يترتّب من
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٧٧