خبرة بكلماتهم والحاصل انّ عدم صلوح الأصل للاثبات انّما هو من حيث كونه أصلا لا دليلا لا لكونه أصلا تعبّديّا فانّ أصل البراءة مع انّه أصل عقلىّ ايض لا يعقل كونه مثبتا وقد عرفت انّه أيضا من افراد الاستصحاب ولهذا لم يعوّل على الأصل المثبت أحد من العامّة في شيء من الموارد بل العقلاء أيضا في أمورهم لا يعوّلون عليه فانّ أحدا من العقلاء لا يحكم بالقتل بمجرّد استصحاب الشّخص في مكان لو بقي فيه لاصابه السّهم وبما حقّقناه استغنيت عمّا تكلّفوا فيما لا مناص فيه عن الالتزام بترتّب غير الآثار الشّرعيّة للاستصحاب وتوسّطه بين المستصحب والآثار الشّرعيّة من انّ الواسطة خفيّة مع انّ ما يدّعى خفائه اظهر من الشّمس في رابعة النّهار كما فيما عرفت من استصحاب حيوة الموكّل لترتّب آثار الزّوجيّة على امرأة انكحه ايّاها فانّ توسّط الموضوع لترتيب الاحكام ان كان خفيّا فلا ظهور في العالم فانّه لا اظهر من عدم ترتيب وجوب الانفاق من مال الرّجل على الامرأة اوّلا بالذّات وانّه لا بدّ اوّلا من احراز عنوان الزّوجيّة الّذى يدور هذا الحكم مداره كي يكون واسطة في العروض فهل يتصوّر لظهور الواسطة معنى سوى ذلك وبما حقّقنا ظهر ما فيما افاده الأستاذ قدّه من انّ بعض الموضوعات الخارجيّة المتوسّطة بين المستصحب وبين الحكم الشّرعىّ من الوسائط الخفيّة بحيث يعدّ في العرف الاحكام الشّرعيّة المترتّبة عليها احكاما لنفس المستصحب وهذا المعنى يختلف وضوحا وخفاء باعتبار مراتب خفاء الوسائط عن افطار العرف منها ما إذا استصحب رطوبة النّجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر فانّه لا يبعد الحكم بنجاسته مع انّ تنجّسه ليس من احكام ملاقاته للنّجس رطبا بل من احكام سراية رطوبة النّجاسة اليه وتأثيره بها بحيث يوجد في الثّوب رطوبة متنجّسة انتهى وفيه انّ الحكم بسراية الرّطوبة إلى ما لاقاه النّجس باستصحابها ليس الّا من قبيل الحكم بتحقّق الانغسال باستصحاب الماء وليس في هذا المثال ما يوهم الفرق ولا منشأ لتوهّم خفاء توسّط السّريان وعدم الاعتداد به ولهذا حكم في الذّكرى تبعا للمحقّق قدّه في المثال بالطّهارة وعدم الاعتداد باستصحاب الرّطوبة وقال الأستاذ قدّه لانّه يحتمل ان يكون لمعارضته باستصحاب طهارة الثوب اغماضا عن قاعدة حكومة بعض الاستصحابات على بعض كما يظهر من المحقّق حيث عارض استصحاب طهارة الشّاك في الحدث باستصحاب اشتغال ذمته بالعبادة وفيه انّ حكومة استصحاب الطّهارة على استصحاب شغل الذّمّة اظهر من أن يخفى على مثل المحقّق قدّه كيف ولو بنى على ذلك تولّد منه فقه جديد مع انّ عملهم على طبقه في الفروع الّتى لا تحصى ظاهر للخبير وانّما ذكر المعارضة في استصحاب حال الاجماع حيث انّ الشّكّ فيه مستند إلى عدم معرفة الموضوع وليس الشّكّ في الرّافع وقد عرفت انّ مقصودهم من المعارضة عدم الاعتبار لا ما يتوهّم ممّا هو المعهود في تعارض الدّليلين بل انّما
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٧٠