الجنابة والغسل جاز الدّخول في المسجد وبطلت الصّلاة الّا بطهارة جديدة ولم يجز مسّ كتابة القرآن لانّ الطّهارة شرط له وامّا لو تعارض الأصلان في الطّهارة عن الخبث بنى على الطّهارة لانّها عدميّة بخلاف الطّهارة عن الحدث على ما حقّقناه في محلّه فمعنى ما اشتهر من انّ المانع يكفى في الجزم بعدمه مجرّد الشّكّ في وجوده انّ مقتضى الأصل ذلك وامّا الشّرط فلا أصل يقتضى الحكم بتحقّقه فحدوث الأثر أو بقائه ان كان الشّكّ فيهما مستندا إلى الشّكّ في المانع لم يعتدّ به وامّا إذا كان مستندا إلى جهة أخرى كعدم احراز الشّرط والجهل بالاقتضاء فلا يحكم بتحقّق الأثر وهذه طريقة الأساطين قدّهم في تمام الأبواب ولها اعلام واضحة وأنوار ساطعة ومن الغريب انّها خفيت على الأستاذ قدّه فأنكر الفرق بين الشّرط والمانع فتارة يقول انّ عدم المانع شرط وانّ عدم الشّرط مانع وأخرى يعترض عليهم في حكمهم بانّ عدم المانع يكفى في البناء عليه الشّكّ فيه زعما منه انّهم يجزمون بالعدم مع التردّد من غير أن يتمسّكون بدليل أو يركنون إلى أصل قال وقد يتوهّم انّه إذا لم يجعل الطهارة شرطا بل جعلنا الحدث مانعا كفى عدم اليقين بالحدث وهو حاصل في محلّ الكلام ويندفع اوّلا بما تقدّم من انّ الطّهارة عدم الحدث فإذا كان الحدث مانعا كان عدمه شرطا وثانيا انّ المانع لا يكفى فيه عدم اليقين بوجوده بل يعتبر اليقين بعدمه ولو بحكم الأصل انتهى وفيه اوّلا انّ الطّهارة ليس عدم الحدث فانّهما أمران وجوديّان نعم الطّهارة عن الخبث ليس الّا عدمه وثانيا انّه لا يعقل كون عدم المانع شرطا لانّ الشّرط عبارة عمّا له مدخليّة في ترتّب الأثر على المقتضى كالمماسّة في النّار والمانع بوجوده يمنع من التّاثير فانتفائه انّما يوجب انتفاء المنع لا انّه موصل للأثر وتأثير العدم غير معقول ولا معنى للاستناد العدم إلى عدم العلّة الّا تأثير الوجود في الوجود ولا يعقل التّاثير في الاعدام وقد عرفت انّ المراد بكفاية عدم اليقين بوجود المانع في الحكم بعدمه جريان الأصل فيه وقد حقّقنا انّ هذه هي القاعدة الشّريفة المعلومة بالضّرورة والبراهين المسلّمة عند العلماء والعقلاء بل جبّلت عليها طبائع الحيوانات حتّى الحشار فظهر انّ حكمهم بوجوب التّطهّر في هذه الصّورة وتشريكها مع ما لو علم بالحدث وشكّ في الطّهارة انّما هو لكون الطّهارة شرطا والّا لاكتفوا في الحكم بها بمجرّد الشّكّ وإلى هذا ينظر ما في التّهذيب من انّه مأخوذ على الانسان ان لا يدخل في الصّلاة الّا بطهارة فينبغي ان يكون متيقّنا بالطّهارة ليسوغ له الدّخول فيها وما في المقنعة والسّرائر من انّه يجب عليه الوضوء ليزول عنه الشّكّ ويدخل في صلاته على يقين الطّهارة واليه يرجع الاستدلال بقوله تعالى
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
وقوله ع إذا دخل الوقت وجب الصّلاة والطّهور فانّ الشّكّ في حصول الشّرط شكّ في البراءة وحيث علم المقتضى وشكّ في المزيل يتشبّث بالدّليل الدّال على ثبوت الحكم ومرجعه إلى اثبات احدى المقدّمتين وهو انّ المقتضى موجود وحيث كان كون وجود المانع مشكوكا فيه مفروضا استغنى عن البيان وامّا المقدّمة الأخرى وهي