تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ليس شرطا مع انّه لا سبيل إلى احراز ذلك عند الشّكّ لتعارض الأصلين من الجانبين وقد بنى الفقه على الفرق بين المانع والشّرط وانّ الثّانى يجب احرازه دون الاوّل وهو من أقوى الشّواهد على القاعدة الشّريفة وممّا توهّم انّه من الأصول المثبتة ما ذكره جماعة تبعا للمحقّق قدّه في كرّ وجد فيه نجاسة لا يعلم سبقها على الكرّية وتاخّرها فانّهم حكموا بانّ استصحاب عدم الكرّيّة قبل الملاقاة الرّاجع إلى استصحاب عدم المانع عن الانفعال حين وجود المقتضى له معارض باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكرّيّة فيقال انّ الملاقاة معلومة فإن كان اللّازم في الحكم بالنّجاسة احراز وقوعها في زمان القلّة والّا فالأصل عدم التّاثير لم يكن وجه لمعارضته الاستصحاب الثّانى بالاستصحاب الاوّل لانّ اصالة عدم الكرّيّة قبل الملاقاة لا يثبت كون الملاقاة قبل الكرّيّة وفي زمان القلّة حتّى يثبت النّجاسة الّا من باب عدم انفكاك عدم الكرّية حين الملاقاة عن وقوع الملاقاة حين القلّة نظير عدم انفكاك عدم الموت حين الاسلام لوقوع الموت بعد الاسلام وفيه ما عرفت من انّه يكفى في الحكم بالانفعال العلم بالمقتضى وهي النّجاسة والشّرط وهي الملاقاة وعدم العلم بالمانع وهي الكريّة فانّها عاصمة فكون الملاقاة في زمان القلّة وان لم يكن سبيل إلى احرازه بالأصل لكنّ المناط انّما هو العلم بالمقتضى والشّرط فما لم يعلم بالمانع يحكم بتحقّق الأثر وقد عرفت انّ الحكم بالميراث عند الجهل بتاريخ الاسلام من هذا الباب نعم معارضة استصحاب عدم الكرّية حال الملاقاة باستصحاب عدم الملاقاة حال القلّة لا وجه لها لما عرفت من أن الملاقاة حال القلّة لا اثر لها وانّما الأثر لنفس الملاقاة وليست القلّة الّا عدم العاصم ولا يجب احرازه وبالجملة فليس استصحاب عدم الكرّيّة مثبتا لكون الملاقاة حال القلّة كما توهّم ومنها ما في الشّرائع والتّحرير تبعا للمحكىّ عن المبسوط من انّه لو ادّعى الجاني انّ المجنىّ عليه شرب سمّا فمات بالسّمّ وادّعى الولىّ انّه مات بالسّراية فالاحتمالان فيه سواء وكذا الملفوف في الكساء إذا قدّه نصفين فادّعى الولىّ انّه كان حيّا والجاني انّه كان ميّتا فالاحتمالان متساويان ثمّ حكى عن المبسوط التّردّد وفي الشّرائع رجّح قول الجاني لانّ الأصل عدم الضّمان وفيه احتمال آخر ضعيف وفي التّحرير انّ الأصل عدم الضّمان من جانبه واستمرار الحياة من جانب الملفوف فيرجّح قول الجاني وفيه نظر قال الأستاذ قدّه بعد ما حكى هذه الكلمات والمستفاد من الكلّ نهوض استصحاب الحياة لاثبات القتل الّذى هو سبب الضّمان وفيه انّ المستفاد من صريح هذه الكلمات عدم الاعتداد باستصحاب الحياة لاثبات الضّمان فانّ هذا معنى تساوى الاحتمالين والا فاستصحاب الحياة على تقدير جريانه يحكم على استصحاب عدم الضّمان وقد عرفت شيوع التّعبير عن عدم جريان الأصل بتعارضه من الجانبين والحاصل انّ المراد بتساوي الاحتمالين عدم صلوح استصحاب الحياة لمثل هذا الأثر وهو كون الشّخص قاتلا ولهذا رجّح في الشّرائع قول الجاني مع انّ حكومة الأصل في الشّكّ السّببىّ اظهر من أن يخفى على هؤلاء الأساطين كما لا يخفى على من له خبرة باحكامهم في جميع أبواب الفقه ممّا لا يحصى من الفروع حيث ترهم لم يتامّلوا في تحكيم الأصل