تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
هو من قبيل تعارض الاحتمالين وان شئت حقيقة الحال فعليك بالتّامّل في أطراف كلام المحقّق في ذلك المقام وممّا يتوهّم انّه من الأصول المثبتة ولعدم المناص عنه يتفصّى بالالزام بخفاء الواسطة استصحاب الزّمان لاثبات الحدود كاستصحاب شهر رمضان لاثبات كون غد يوم الشّكّ يوم العيد فانّه ليس من الآثار الشّرعيّة لبقاء شهر رمضان إلى ذلك الزّمان وهكذا الحال في اثبات كون بعض اللّيالى ليلة القدر إلى غير ذلك من الفروع ويندفع بما عرفت سابقا من انّ المناط في كون الأصل مثبتا ليس ترتيب الامر الغير الشّرعى على المستصحب بل انّما المناط عدم كفاية تحقّق المستصحب والامر المعلوم المنضمّ اليه حيث اتّفق في انتزاع ما أريد ترتّبه بالاستصحاب كما في الأمثلة السّابقة ومن المعلوم انّ الانقضاء امر اعتبارىّ لا يستقلّ بالتّحقّق وكذا كون الزّمان اوّل زمان الانقضاء نهاية للمنقضىّ فليس كون غد يوم الشّكّ عيدا امرا وراء بقاء شهر رمضان إلى زمان العلم بانقضائه بانضمام الانقضاء المعلوم فالانقضاء ثابت بالعلم والبقاء بالاستصحاب وليس هذا الّا من قبيل الحكم بتحقّق الانغسال بالماء المطلق باستصحاب الاطلاق حيث علمنا بالغسل مع انّ بقاء الماء على اطلاقه ليس من آثاره الشّرعيّة كون الغسل به غسلا بالماء المطلق وكذا الحال في استصحاب الحياة بعد العلم بموت المورّث لاثبات الموت عن ذلك الوارث إلى غير ذلك ممّا لا يتناهى ان قلت انّه لا اشكال في انّا إذا علمنا بموت زيد واستصحب حياته إلى زمان لا يترتّب على ذلك الزّمان الّذى تعلم بتحقّق الموت فيه انّه يوم حدوثه ولا يجوز ترتيب آثار يوم الوفاة عليه مع انّه يجرى فيه ما ذكر قلت كونه يوم الوفاة عبارة عن وقوع الحدث فيه وكونه ظرفا له وهو امر وراء نفس الزّمان وانّما هو من مقارناته فينتزع من علّته وليس مجرّد بقاء الزّمان وانقضائه كافيا في كون زمان خاصّ ظرفا لحدوث الحادث والحاصل انّ كون الزّمان شهر رمضان ليس من قبيل كونه زمان حيوة زيد فانّ الاوّل من المعيّنات والثّانى من المقارنات فلا سبيل إلى اثبات كون زمان معيّن مقارنا للحادث بنفس استصحاب الزّمان وامّا استصحاب أحد المتقابلين كالحياة في المثال لتعيين زمان طرو الآخر فهو مثبت حيث انّ كون الزّمان ظرفا للحدوث ليس امر منتزعا من بقاء الضّدّ المحرز بالاستصحاب بانضمام الامر المعلوم وهو طرو الآخر فانّ متى كالاين لا ينتزع شيء منهما من بقاء الشّيء وطروّ ضدّه كما هو الحال في أكثر الاعراض وامّا اثبات كون اليوم يوم عاشورا مثلا فليس من هذا الباب بل انّما هو باعتبار اثبات كونه عاشر محرّم ولا يخفى انّ توهّم قيام الاجماع على حجّية الأصل المثبت بالنّسبة إلى الحاجب عند الشّكّ في وجوده في محل الغسل أو المسح فاسد

السابع في انّ العلم بالزوال لا يمنع من جريان الأصل

الامر السّابع ان العلم بالزّوال لا يمنع من جريان الأصل بالنّسبة إلى ما لا يعلم به بالنّسبة اليه والعلم اجمالا بوقوعه في زمان مردّد بين الأزمنة لا اثر له فيقتصر في رفع اليد عن الأصل على علم الزّوال فيه مفصّلا وهذا هو المعروف باصالة تاخّر الحادث فانّ التّأخر ليس الّا كالتّقدّم والتّقارن فالجميع