تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
والجزم بالأخرى انّ الامر فيما لو كانت الحالة معلومة سابقا في العضو هي الصّحة فمقتضى الأصل هي الصّحّة من جهتين الأولى عدم الاعتداد باحتمال العيب المعبّر عنه باصالة الصحّة المشترك بين الفرضين والثّانية الاخذ بالحالة السّابقة الّذى يختصّ به الأخير وبالتّامّل فيما حقّقناه يظهر لك الحال في ساير الكلمات الموهمة لتعويل الأصحاب على الأصول المثبتة والحاصل ان الأصل المثبت لا يعقل الالتزام بحجّيته إلى أن يقوم دليل على خلافه ولم يحظر هذا ببال بشر ويتولّد منه فقه جديد بل ديدن غير ديدن الاسلام ولقد أجاد الأستاذ قدّه حيث قال بعد ما حكى بعض ما توهّم التزامهم به لكنّ المعلوم منهم ومن غيرهم من الأصحاب عدم العمل بكلّ أصل مثبت فإذا تسالم الخصمان في بعض الفروع المتقدّمة على ضرب اللّفّاف بالسّيف على وجه لو كان زيدا الملفوف به سابقا باقيا على اللّفّاف لقتله الّا انّهما اختلفا في بقائه ملفوفا أو خروجه عن اللّفّ فهل تجد من نفسك رمى أحد من الأصحاب بالحكم بانّ الأصل بقاء لفّه فيثبت القتل إلّا ان يثبت الآخر خروجه أو تجد فرقا بين بقاء زيد على اللّفّ وبقائه على الحياة لتوقّف تحقّق عنوان القتل عليهما وكذا لو وقع الثّوب النّجس في حوض كان فيه الماء سابقا ثمّ شكّ في بقائه فيه فهل يحكم أحد بطهارة الثّوب بثبوت انغساله باصالة بقاء الماء وكذا لو رمى صيدا أو شخصا على وجه لو لم يطرأ حائل لاصابه فهل يحكم بقتل الصّيد أو الشّخص باصالة عدم الحائل إلى غير ذلك ممّا لا تحصى من الأمثلة الّتى يترتّب عليها الاحكام الشّرعيّة انتهى ومحصّل هذا الكلام انّ الأصل المثبت تترتّب عليه ما لا تحصى من الفروع الّتى لا يخفى على من له أدنى مسكة تنزّه الفقهاء عن الالتزام بها وليس الّا لكون الأصل ضرورىّ الفساد والّا فلم يقم دليل خاصّ في كلّ من هذه الفروع الّتى لا تتناهى على عدم جريان الأصل فيها ثمّ قال الأستاذ قدّه وكيف كان فالمتّبع هو الدّليل وقد عرفت انّ الاستصحاب ان قلنا به من باب الظّنّ النّوعى كما هو ظاهر أكثر القدماء فهو كإحدى الامارات الاجتهاديّة يثبت به كلّ موضوع يكون نظير المستصحب في جواز العمل فيه بالظّنّ الاستصحابىّ وامّا على المختار من اعتباره من باب الاخبار فلا يثبت به ما عدى الآثار الشّرعيّة المترتّبة على نفس المستصحب انتهى وملخّص هذا الكلام انّ مقتضى مذهبهم الالتزام بما لا يلتزمون به وليت شعري كيف يخفى على جميع هؤلاء الفحول من الأساطين الشّريعة في جميع هذه الاعصار جميع هذه الفروع فهل ترى رميهم بانّهم لا يتعقّلون انّ هذه فروع الأصل الّذى بنوا عليه وشيّدوا أركانه وركّنوا اليه فيما لا يتناهى من الاحكام وخفاء هذا الامر البديهىّ وهو كون تلك الأحكام الشّنيعة من فروع ذلك الأصل على كلّ أحد في كلّ عصر مما لا يحتمله منصف فالآن حصحص الحقّ وظهر انّ القدماء قدّهم لم يذهبوا إلى انّ الاستصحاب كإحدى الامارات وانّ الظّنّ النّوعىّ عبارة عن الظّهور الغير العلمىّ المستند إلى ما يقتضيه النّوع اى الطّبع وكيف يتوهّم انّ الاستصحاب عند هؤلاء من الامارات مع انّ كونه عندهم من الأصول ممّا لا يخفى على من له أدنى