مخالف للأصل ولا وجه لكون التّأخر موافقا للأصل بل الأصل عدمه لكن لما كان مقتضى الأصل الاقتضاء على ترتيب الآثار بالنّسبة إلى الزّمان المتأخر حيث إنه هو المعلوم وقوع الزّوال بالنسبة اليه القدر المتيقّن من تبدل الأصل والخروج منه بالنسبة اليه عبّر عنه باصالة التأخر لا انّ التّأخر من حيث انّه نسبة خاصّة بين الحادثين في مقابل التّقدم والتقارن يثبت بالأصل وهذا هو السّر في عدم ثبوت تأخر موت زيد في المثال المتقدم إلى زمان علم وقوعه فيه بوقوعه فيه وزعم الأستاذ ان كونه مثبتا انّما هو باعتبار ان الأثر ليس شرعيا وقد عرفت ما فيه ومن الغريب أنه قال بعد ما حكم بأنه أصل ثبت الّا ان يقال إن الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم وإذا ثبت بالأصل عدم الشيء سابقا وعلم بوجوده بعد ذلك فوجوده المطلق في الزّمان اللّاحق إذا انضمّ إلى عدمه قبل ذلك الثابت بالأصل تحقق مفهوم الحدوث انتهى فان الملاك في كون الأصل مثبتا انما هو عدم كون ما يترتّب عليه اثرا شرعيا من غير فرق بين ان يكون متولدا من الأصل بانضمام امر آخر معلوم وبين غيره والالتزام بثبوت الموضوع الخارجي باثبات أحد جزئي مفهومه بالأصل اعتراف باعتبار الأصل المثبت والحاصل ان من الواضح ان كون يوم معين يوم الوفاة مثلا ليس ممّا يثبت بالاستصحاب ولو بانضمام المعلوم إلى المستصحب وهكذا الحال في غيره من الأمثلة والّا لثبت القتل باستصحاب الحياة بانضمام الامر المعلوم وهو القدّ نصفين أو الرّمى الموجب لزهوق الرّوح على تقدير الحياة فيقال ان قد الحي نصفين قتل له وقد ثبت أحد جزئي المفهوم بالاستصحاب والآخر بالوجه ان وتبيّن ممّا حقّقناه انه لو علم بوجود حادثين متنافيين في التّاثير فلا سبيل إلى اثبات تاخّر أحدهما عن الآخر بالاستصحاب نعم لو علم تاريخ أحدهما خاصّة ترتب بالنّسبة إلى ذلك الزّمان إلى أن يعلم المزيل آثار ذلك الحادث ولا اثر للعلم بوجود المنافى امّا سابقا وامّا مقارنا وامّا لاحقا بل لا يعتدّ بهذا العلم فيحكم بعدم ترتب اثر شيء منها له الّا إذا كانت في المقام جهة أخرى مثلا إذا علم بحدث وطهارة وعلم بان الطّهارة وقعت اوّل الزّوال وتردد امر الحدث بين ان يكون قبله أو بعده أو مقارنا له لم يعتد بهذا العلم واستصحب الطّهارة وكذا الكلام في العكس نعم لو ترتب على جميع التقادير اثر على المعلوم أخذنا به كما أنه إذا علم بان هذا الحدث وقع بعده عمل مشروط بالطهارة فصلّى قبل الزّوال وبعده فعلى اىّ تقدير بطلت الصّلاة ووجب التّدارك وامّا مع الجهل بتاريخهما فمع العلم بالحالة السّابقة على الحالتين يعول على استصحاب ضدّها ومع الجهل رأسا فالمرجع هو الأصل الآخر المتقدم على الأصلين لتساقطهما وتوضيح الحال في هذا المثال الذي اضطربت فيه كلمة الأساطين ان كلا من الحدث والطّهارة امر وجودي ومقتضى الأصل عدمهما من غير فرق بينهما من هذه الجهة وانما يفترقان في انه يكفى في الجريان الأصل بالنسبة إلى الاوّل مجرد الجهل به وعدم ثبوته حيث إنه مانع بالنسبة إلى الاحكام وامّا الثّانى فلا بد من احرازه فمع التّساقط يحكم بفساد كل عمل مشروط بالطّهارة وبجواز كلّ ما يوجب الحدث حرمته فإذا تعارض استصحاب
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٧٢