تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
والسّببىّ وهذا معنى قوله قدّه وفيه احتمال آخر ضعيف يعنى ان احتمال حكومة استصحاب الحياة على استصحاب عدم الضّمان ناش عن خفاء كونه أصلا مثبتا والغفلة عن أن مجرّد كون الشّكّ سببيا لا يكفى في تحريم الأصل الجاري فيه فهذه مبالغة في عدم اعتبار الأصل المثبت وهذا هو سرّ في تعقيب جريان الأصل من الجانبين بقوله وفيه نظر يعنى ان كون اصالة بقاء الحياة معارضا باستصحاب عدم الضّمان مع أن الشّكّ في الثاني مسبّب عن الشك في الاوّل يحتاج إلى نظر وليس امرا واضحا يظهر لكل أحد وقد عرفت ان الإحاطة على هذا يختص بها الاوحدىّ من الناس وليت شعري كيف يتوهم من هذه الكلمات التي تنادى بعدم اعتبار استصحاب الحياة لاثبات الضّمان التزامهم بجريان استصحاب الحياة فهل يستفاد الاثبات في النّفى فالّذى ينبغي للمصنف ان يستدل بهذه الكلمات على عدم اعتدادهم بالأصول المثبتة ومنها ما في التحرير بعد هذا كفرت ولو ادّعى الجاني نقصان يد المجنى عليه بإصبع احتمل تقديم قوله عملا باصالة عدم القصاص وتقديم قول المجنى عليه إذ الأصل السّلامة هذا ان ادّعى الجاني نفى السّلامة أصلا واما لو ادعى زوالها طاريا فالأقرب ان القول قول المجنى عليه انتهى قال الأستاذ قدّه بعد حكايته ولا يخفى صراحته في العمل باصالة عدم زوال الإصبع في اثبات الجناية على اليد التّامة والظاهر أن مقابل الأقرب ما يظهر من الشّيخ في الخلاف في نظير المسألة وهو ما إذا اختلف الجاني والمجنى عليه في صحّة العضو المقطوع وعيبه فانّه قوى عدم ضمان الصّحيح انتهى وفيه ان اصالة السّلامة ليست عبارة عن التّعويل على الحالة السّابقة ولهذا إذا اختلفا البائع والمشترى في كون المبيع معيبا قدّم قول منكر العيب وحكم بعدم الخيار سواء كان الخروج عن الخلقة الأصلية الذي هو حقيقة العيب بزيادة أو نقيصة حتّى ان بنات شعر العانة في الأمة موافق للأصل مع أنه مسبوق بالعدم فكيف كان فهذا أصل معول عليه ولا مناص عنه فهل ترى انّ اصالة السّلامة لا يترتب عليه الحكم بوقوع البيع على الصحيح وانّه مثبت كلّا ثم كلا وكذا الاشكال في الحكم بصدور العقد عن العاقد الملتفت إذا تنازعا في كون العاقد عاقدا أو غافلا فهل لك ان تقول ان اصالة عدم الجنون أو الغفلة لا تثبت صدور العقد عن العاقد والذّاكر وهذا هو الوجه في الحكم بتحقق الاقرار المتوقف على الامرين مع الشّكّ فيهما ايض والسّر في ذلك كله انّ الامر المترتب على الأصل ليس شيئا مباينا في مرحلة التحقّق للمستصحب والامر المعلوم تحققه ففي المثال المفروض في التحرير ليس وقوع الجناية المعلوم وقوعها على يد الصّحيحة امرا مباينا للجناية المعلوم وقوعها على اليد والصّحة المحرزة بالاستصحاب وانما يكون مثبتا لو ترتب على الأصل نفس الجناية وثبت به بان يستصحب بقاء الشخص على حالة لو علم ببقائه عليها إصابة الجناية كما في استصحاب الملفوف على حالة اللّف الذي قدّه نصفين واستصحاب الحياة الّذى قدّه نصفين لاثبات استناد زهوق الروح إلى القد فظهر انّ الحقّ ما افاده آية اللّه قدّه في هذه المسألة لا ما زعمه الشّيخ قده ووجه الفرق بين الصّورتين المفروضتين في التّحرير والتّردد في إحداهما