تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
حيث انّه حال الحياة لم يكن له حكم باعتبار عدم التّذكية وانّما ثبت له الحكم من حيث زهوق الرّوح فالموت واسطة في العروض وكونه لا عن التّذكية غير معلوم وعدم التّذكية الثّابت له حال الحياة لا حكم له فلا ينفع استصحابه فقوله فمجرّد عدم التّذكية في اللّحم يكفى في الحرمة والنّجاسة فيه انّ عدمها واقعا في الميّت لا اشكال في كفاية الحكمين المزبورين وانّما الاشكال في ذلك بالنّسبة إلى الميّت فانّ المعلوم انّما هو عدم التّذكية حال الحياة وامّا الموت فكونه لا عن تذكية غير معلوم بالفرض واستصحاب عدم التّذكية حال الحياة لا يثبت به كون الموت لا عن تذكية فهذا الجواب في الحقيقة لا محصّل له ثمّ قال لكنّ الانصاف انّه لو علّق حكم النّجاسة على ما مات حتف الانف لكون الميتة عبارة عن هذا المعنى كما يراه بعض أشكل اثبات هذا الموضوع بمجرّد عدم التّذكية حال الحياة لانّ عدم التّذكية حال الحياة المستصحب إلى زمان خروج الرّوح لا يثبت كون الخروج حتف الانف فيبقى اصالة عدم حدوث سبب نجاسة اللّحم وهو الموت حتف الانف سليمة عن المعارض وان لم يثبت به التّذكية انتهى وفيه انّ كون الموت حتف الانف موضوعا للحرمة والنّجاسة من البديهيّات ولا معنى لجعله مذهبا لبعض ضرورة توقّف النّجاسة على الموت المقارن لعدم التّذكية ولا معنى للموت حتف الانف الا ذلك ولا يمكن ان يذهب أحد إلى انّ الموضوع هو عدم التّذكية وان كان مجامعا للحياة فانّه غير الموت حتف الانف ولكنّه من حيث مغايرته له لا حكم له بالضّرورة كما انّه لا يمكن ان يقال انّ الموت وان كان مقارنا للتّذكية يترتّب عليه الحكمان وبالجملة فلا سبيل إلى الالتزام بانّ الميتة عبارة عن غير المذكّى وان كان حيّا أو انّ الميّت وان كان مذكّى نجس وحرام فتعيّن الالتزام بانّ الحكم انّما ثبت للموت حتف الانف فلا مناص عن الاشكال الّا على ما حقّقناه من انّ الاستصحاب عبارة عن القاعدة الشّريفة لا الاخذ بالحالة السّابقة ثمّ قال بعد ما نقل كلام الشّارح قدّه وأورد عليه بما لا يخفى فساده لكن هذا كلّه مبنىّ على ما فرضناه من تعلّق الحكم على معنى الميتة والقول بانّها ما زهق ووجه بحتف الانف امّا إذا قلنا بتعلّق الحكم على لحم لم يذك حيوانه أو لم يذكر اسم اللّه عليه أو تعلّق الحلّ على ذبيحة المسلم أو ما ذكر اسم اللّه عليه المستلزم لانتفائه بانتفاء أحد الامرين ولو بحكم الأصل ولا ينافي ذلك تعلّق الحكم في بعض الادلّة الآخر بالميتة ولا ما علّق فيه الحل على ما لم تكن ميتة كما في آية قل لا أجد فيما أوحى الىّ محرّما الآية أو قلنا انّ الميتة هي ما زهق روحه مط خرج منه ما ذكر فإذا شكّ في عنوان المخرج فالأصل عدمه فلا محيص عن قول المشهور انتهى وقد عرفت ما فيه فانّ غير المذكى الّذى هو الميتة لا اشكال في تعلّق الحكم به وامّا إذا لم يكن متّحدا معه فلا اشكال في انّه ليس موضوعا لحكم فلا فائدة في إطالة الكلام لاثبات انّ الحل والطّهارة يترتّبان على المذكّى أو انّ الحرمة والنّجاسة يترتّبان على غير المذكّى وامّا التّمسك بانّ المذكّى عنوان للمخرج والمستثنى ومع الشّكّ في انطباقه على فرد