تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ليست من الاحكام الشّرعيّة لبقاء حيوة الموكّل وسيتّضح إن شاء الله اللّه تعالى فيما سيأتي وبما حقّقناه اتّضح حال استصحاب غير الزّمان ايض ممّا هو غير قارّ ولا يخفى انّ استصحاب الجريان في الماء انّما ينفع للحكم باتّصال الماء المعلوم وجوده في خارج المادّة بها وامّا الحكم بوجود الماء في الخارج باستصحاب الخروج فلا فانّه مثبت بالضّرورة وامّا استصحاب الحيض فهو بمعنى الحالة المعهودة الّتى تجامع عدم خروج الدّم بالفعل فانّ بقاء حالة الحيض وهي الحالة المعروفة للنّساء لا الحدث لا يستلزم وجود الدّم حتّى في باطن الرّحم كما لا يخفى على من له أدنى خبرة بالفقه بل بالماهيّة العرفيّة ومن الغريب ما قد تخيّل من انّ جريان الاستصحاب في الزّمان يستلزم جريانه في المقيّد به بطريق أولى مع انّ اجراء الحكم المقيّد إلى فاقد القيد قياس لا استصحاب ومن المعلوم انّه حيث صار قيدا كان كغيره من القيود ولا ملازمة بين كون الشّيء في حدّ ذاته قابلا للاستصحاب وبين استصحاب الحكم الثّابت لما قيّد به في الفاقد فحيث ثبت وجوب الصّيام في يوم الجمعة وشكّ في اشتراط السّبت معه فلا مجال لتوهّم اسراء حكم الجمعة إلى السّبت بالاستصحاب كما هو الحال في جميع المقيّدات ولبعض الأفاضل ره كلام موهم لذلك حيث حكم بتعارض استصحابى الوجود والعدم فيما إذا ثبت حكم في زمان وشكّ في ثبوته فيما بعده قال انّه إذا علم انّ الشّارع امر بالجلوس في يوم الجمعة وعلم انّه واجب إلى الزّوال ولم يعلم وجوبه فيما بعده فنقول كان عدم التّكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة وفيه إلى الزّوال وبعده معلوما قبل ورود امر الشّارع وعلم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة وعلم ارتفاعه والتّكليف بالجلوس فيه قبل الزّوال وصار بعده موضع الشّكّ فهناك شكّ ويقينان وليس ابقاء حكم أحد اليقين أولى من ابقاء حكم الآخر وقد حكم بتعارض استصحابى الوجود والعدم في مثل وجوب الصّوم إذا عرض مرض بشكّ في بقاء وجوب الصّوم معه وفي الطّهارة إذا حصل الشّكّ فيها لأجل المذي وفي طهارة الثّوب النّجس إذا غسل مرّة فحكم في الاوّل بتعارض استصحاب وجوب الصّوم قبل عروض الحمّى واستصحاب عدمه الاصلىّ قبل وجوب الصّوم وفي الثّانى بتعارض استصحاب الطّهارة قبل المذي واستصحاب عدم جعل الشّارع الوضوء سببا للطّهارة بعد المذي وفي الثّالث بتعارض استصحاب النّجاسة قبل الغسل واستصحاب عدم كون ملاقاة البول سببا للنّجاسة بعد الغسل مرّة فليتساقط الاستصحابات في هذه الصّور الّا ان يرجع إلى استصحاب آخر حاكم على استصحاب العدم وهو عدم الرّافع وعدم جعل الشّارع مشكوك الرافعيّة رافعا قال ولو لم يعلم انّ الطّهارة ممّا لا يرتفع الّا برافع لم نقل فيه باستصحاب الوجود ثمّ قال هذا في الأمور الشّرعيّة وامّا الأمور الخارجيّة كاليوم واللّيل والحياة والرّطوبة والجفاف ونحوهما ممّا لا دخل لجعل الشّارع في وجودها فاستصحاب الوجود فيها حجّة بلا معارض لعدم تحقق استصحاب حال عقل معارض باستصحاب وجودها انتهى ومحصّل مرامه انّ الاستصحاب على قسمين الاوّل مجرّد التّعويل على اليقين السّابق الثّانى عدم الاعتداد باحتمال الرّافع والأول من الأغلاط ولا سبيل