تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
من الافراد فالأصل عدمه فلا يرجع إلى محصّل لانّه ان كان غرضه انّ الحكم وان تعلّق بالميتة ولا تثبت باصالة عدم التّذكية ولكنّ الأصل فيما زهق روحه أن تكون ميتة إلى أن يثبت كونه مذكّى ففيه انّه لا دليل على هذا الأصل وانّما الكلام في الاستناد إلى استصحاب عدم التّذكية واين هذا من الأصل وان كان الغرض انّ ما زهق روحه ميتة في الواقع إلّا إذا كان مذكّى فهو حقّ ولكن لا معنى لأصالة عدم كونه مذكّى فانّ المفروض الجهل بالحالة السّابقة والتّمسّك بالعموم في الشّبهة المصداقيّة ممّا لا يخفى فساده على من له أدنى مسكة الّا ان يكون المراد انّه لمّا ثبت انّ زهوق الرّوح سبب للحرمة والنّجاسة والتّذكية مانعة فلا يعتدّ باحتمال وجود المانع وهذا معنى التّمسّك بالعموم عند الشّكّ في مصداق المخصّص كما عرفت التّصريح به من الأساطين وبما حقّقنا تبيّن ما في بقيّة كلامه زاد اللّه في علوّ مقامه

الثاني في انّه لا اشكال في انّ الشك في بلوغ الغاية شك في الرافع

الثّانى انّه لا اشكال في انّ الشّكّ في بلوغ الغاية شكّ في الرّافع عرفا فالزّمان كاللّيل والنّهار والشّهر والسّنة من اظهر موارد الاستصحاب ولكن قد يذهب الوهم إلى عدم كون استصحابه على القاعدة وكذا الحال فيما يشبهه من الاعراض الغير القارة نظرا إلى انّ مقتضى الانعدام بمجرّد الحدوث عدم كون الشّكّ في البقاء لانّ المفروض استحالة بقاء ما حدث فالجزء المعلوم تحقّقه معلوم الارتفاع والمشكوك حدوثه لا سبيل إلى الحكم بحدوثه وليس حدوثه البقاء ابقاء لما زال يقينا ويندفع بانّ الامر الوحدانىّ المركّب من الاجزاء هو المستصحب وفي تلك المرحلة لا تلاحظ الاجزاء بانفرادها فلا مجال لهذه المناقشة فالنّهار مثلا معنى يحدث بطلوع الفجر ويزول بزوال الحمرة ولا اشكال في انّه امر قابل للبقاء والزّوال فبعد العلم بالحدوث يستصحب إلى أن يعلم الزّوال وقد يتوهم انّه مثبت حيث انّ كون الزّمان المشكوك فيه من اللّيل والنّهار مثلا ليس من آثار بقاء اللّيل والنّهار كما انّ استصحاب الكرّ لا ينفع في الحكم بكون الماء الموجود في المحلّ كرّا ويندفع بان المستصحب انّما هو عنوان اللّيل والنّهار لا الموصوف فالزّمان بعد قطع النّظر عن خصوصيّات اجزائه يصدق عليه انّه كان نهارا مثلا وشككنا في زوال هذا الوصف عنه وتبدّله بما يضادّه وبالجملة فلا اشكال في جريان الاستصحاب النّهار مثلا لبقاء وجوب الامساك ووجوب المبادرة إلى الصّلاة وغيرهما من الآثار والوجه ما حقّقناه وتوهّم انّ المستصحب انّما هو الحكم الشّرعىّ لا الزّمان يدفعه انّ الحكم لا شكّ فيه في المقام الا من جهة الشّكّ في بقاء الموضوع فكيف يمكن جريان الاستصحاب في الحكم مع عدم جريانه في الموضوع وهنا اشكال آخر وهو ان متعيّن الحدود باستصحاب الزّمان أيضا ممّا لا اشكال فيه فانّه يحكم بان استصحاب شهر رمضان بانّ ما بعد يوم الشّكّ اوّل شوّال فيحرم فيه الصّيام وهكذا الحال في ليالي القدر مع انّه مثبت قطعا ويندفع بانّ المثبت عندنا ليس بهذا المعنى بل المثبت انّما هو ما يكون وسطا للاثبات كترتب الغسل على استصحاب الماء واثبات اللّحية على الحياة وامّا ما لم يكن من الآثار بل كان امرا اعتباريّا صرفا فيترتّب على الأصول من غير فرق بين ان يكون حكما شرعيّا أو غيره كما يحكم بتحقّق الزّوجيّة باستصحاب حيوة الموكّل بعد تحقّق العقد من الوكيل مع انّ الزوجيّة