تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وانّما التّوقيت جعل للرّافع كما عرفت وحقيقة النّبوّة لا تختلف فالشّكّ في التّوقيت شكّ في جعل الرّافع وثالثا انّ النّبوة المطلقة ليس قسما مغايرا للقسمين في الواقع فانّها لا تخلو عن أن تكون منسوخة أو مؤبّدة والاختلاف في التّعبير لا يوجب اختلاف الواقع بل الواقع لا يخلو عن أحد الامرين وسيجيء الكلام في هذه المسألة مفصّلا انش تعالى هذا حال الاستصحاب الكلّى فيما دار امر الفرد الثّابت بين الباقي والزّائل وامّا إذا كان الشّكّ في البقاء مستندا إلى الشّكّ في حدوثه في ضمن فرد آخر غير ما علم زواله فلا اشكال في عدم جريان الاستصحاب ح فانّ الفرد معلوم الزّوال واستصحاب الكلّىّ لا معنى له ولا فرق في ذلك بين ان يكون الشّكّ في مقارنة فرد آخر للفرد المعلوم وبين ان يكون الشّكّ في قيام فرد آخر مقامه نعم إذا علم بزوال خصوصيّة من الفرد الثّابت مع احتمال بقاء الذّات جرى الاستصحاب لعدم العلم بالارتفاع وعليه يتفرّع استصحاب العدالة مع العلم بزوال الدّرجة العليا من التّقوى واستصحاب الاجتهاد مع العلم بزوال بعض مراتبه فانّ الباقي كان ثابتا مع الزّائل والحاصل انّه لا بدّ في مجرى الاستصحاب من الشّكّ في بقاء الامر الثّابت ان لم يكن الشّكّ في الموضوع أو في المقتضى فلو شكّ في بقاء الحدث لاحتمال اقتران الحدث الأصغر المعلوم ثبوته بحدث أكبر أو شك في بقاء النّجاسة من جهة احتمال نجاسة أخرى غير النجاسة المعلومة كما إذا احتمل الوقوع مع البول المعلوم حدوثه لم يكن مجال لاستصحاب النّجاسة والحدث بعد وجود المزيل للامر المعلوم بالضّرورة وكذا إذا احتمل حدوث الفرد الآخر بعد الفرد الاوّل وهكذا الحال فيما إذا احتمل تعدّد السّبب لحدث واحد كما إذا علم الخيار من جهة الغبن واحتمل مقارنته بسبب أخرى كالشّرط أو العيب أو حدوثه بعده فانّ المرجع انّما هو اصالة اللّزوم ولا معنى لاستصحاب الخيار وهكذا الحال فيما لا يتناهى من الفروع المعلومة الواضحة وتوهّم جريان الاستصحاب في الكلّى في هذه الموارد واضح الفساد وبالتّامّل فيما حقّقناه يظهر ما فيما افاده الأستاذ فلاحظ وتامّل وقد توهّم الفاضل التّونى قدّه انّ استصحاب عدم التّذكية في الجلد المطروح لاثبات الحرمة والنّجاسة على ما هو المشهور فاسد حيث إن الحكمين المزبورين موضوعهما الموت حتف الانف وعدم التّذكية لازم اعمّ له وللحياة ولا يمكن اثبات أحد الملزومين وهو الموت حتف الانف بالاستصحاب اللّازم الاعمّ ويندفع بانّ الاستصحاب في كلماتهم كما عرفت عبارة عن عدم الاعتداد باحتمال المانع بعد احراز المقتضى ومن المعلوم انّ الموت مقتض للحكمين والتّذكية جهة وجوديّة مانعة عنهما ومع الشّكّ يؤخذ بالمقتضى هذا على ما حقّقناه واخترناه وامّا على ما توهّمه جمع من انّه لا معنى للاستصحاب الّا الاخذ بالحالة السّابقة فيشكل الحال بما افاده ولا مناص عنه وقد تصدّى شيخنا العلّامة أعلى اللّه مقامه للجواب بانّ نظر المشهور في تمسّكهم على النّجاسة إلى انّ النّجاسة انّما ترتّب في الشّرع على مجرّد عدم التّذكية كما يرشد اليه قوله تعالى
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
الظّاهر في انّ المحرّم انما هو لحم الحيوان الّذى لم يقع عليه التّذكية واقعا أو بطريق شرعىّ ولو كان أصلا وقوله تعالى
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ
عليه