تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
اليه حيث انّ اليقين بالوجود في كلّ مقام مجامع لليقين بالعدم على ما عرفت ولا ترجيح لاحد اليقينين على الآخر فالّذى ينفع في المقامات انّما هو الاخذ بالمقتضى وعدم الاعتداد باحتمال المانع ولمّا كان شك في الأمور الخارجيّة ابدا شكّا في الرّافع لم يتعارض الاستصحابان فيها وجرى أصل عدم وجود الرّافع وقد عرفت مثل هذا الكلام من غيره من المحققين في استصحاب حال الاجماع في مسئلة المتيمّم فانّ القدر المتيقّن انّما هو استباحة الصّلاة قبل وجدان الماء والاخذ بهذا اليقين معارض بالاخذ باليقين بالعدم حال وجدان الماء الثّابت اوّلا فمعنى تعارض الاستصحابين انّه لا مرجّح لأحدهما على الآخر فلا يمكن اعتبار اليقين بالوجود من حيث هو هو فاندفع ما يتوهّم من انّه أراد اجراء استصحاب الحكم الثّابت للمقيّد بالزّمان في غير المقيّد بل انّما غرضه عدم الجريان بمجرّد احتمال التّقيّد فلا مجال له الّا إذا علم عدم التقيّد وكان الشّكّ في البقاء من غير هذه الجهة وهو احتمال الرّافع حيث انّ الأستاذ العلّامة أعلى اللّه في الفردوس مقامه خفى عليه مراده من تعارض الاستصحابين أورد عليه بوجوه ثلاثة وحاصل الأوّل انّ الموجود في الزّمان الاوّل ان لوحظ مغايرا من حيث القيود المأخوذة فيه للموجود الثّانى فيكون الموجود الثّانى حادثا مغايرا للحادث الاوّل فلا مجال لاستصحاب الوجود إذ لا يتصوّر البقاء لذلك الموجود بعد فرض كون الزّمان الاوّل من مقوّماته وان لوحظ متّحدا مع الثّانى لا مغاير لها الّا من حيث ظرفه الزّمانى فلا معنى لاستصحاب عدم ذلك الموجود لانّه انقلب إلى الوجود ثمّ قال وكان المتوهّم ينظر في دعوى جريان استصحاب الوجود إلى كون الموجود امرا واحدا قابلا للاستمرار بعد زمان الشّكّ وفي دعوى جريان استصحاب العدم إلى تقطّع وجودات ذلك الموجود وجعل كلّ منها بملاحظة تحقّقه في زمان مغاير للآخر فيؤخذ بالمتيقّن منها ويحكم على المشكوك بالعدم انتهى وفيه ما عرفت من انّ المقصود حصر الاستصحاب في صورة الشّكّ في الرّافع وانّه حيث احتمل دخل الزّمان الخاصّ في الحكم فلا مسرح للاستصحاب حيث انّه ح ليس الّا مجرّد ثبوت الحكم في زمان والاعتماد على مجرّد الوجود معارض باليقين بالعدم في غير ذلك الزّمان وحيث لا مرجّح لاحد اليقينين فلا وجه للاعتماد على اليقين بالثبوت وامّا إذا كان الشّكّ في الرّافع فعدم مدخليّة الزّمان الخاصّ معلوم ولا معارض لأصالة عدم الرّافع أو عدم الرافعيّة كما هو المطرّد في جميع الموجودات الخارجيّة وكيف يخفى على أحد انّ استصحاب العدم على تقدير كون الزّمان قيدا لا يعارض استصحاب الوجود على تقدير الظّرفيّة وعدم المدخليّة مع انّ من اجلى الضّروريّات انّ المعتبر في التّعارض الاجتماع في محلّ واحد والوجه الثّانى انّ ما ذكره من استصحاب عدم الجعل والسّببيّة في صورة الشّكّ في الرّافع غير مستقيم لانّا إذا علمنا انّ الشّارع جعل الوضوء علّة تامّة لوجود الطّهارة وشككنا في انّ المذي رافع لهذه الطّهارة الموجودة المستمرّة بمقتضى استعدادها فليس الشّكّ متعلّقا بمقدار سببيّة السبب وكذا الكلام في سببيّة ملاقاة البول للنّجاسة عند الشّكّ في ارتفاعها
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 254 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي