وقوله تعالى
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
وقوله ع في ذيل موثّقة ابن بكير إذا كان ذكيّا ذكّاه الذّابح وبعض الأخبار المعلّلة لحرمة الصّيد الّذى ارسل اليه كلاب ولم يعلم انّه مات باخذ المعلّم معلّلا بالشّكّ في استناد موته إلى المعلّم إلى غير ذلك ممّا اشترط فيه العلم باستناد القتل إلى الرّمى والنّهى عن الاكل مع الشّكّ ولا ينافي ذلك ما دلّ على كون حكم النّجاسة مرتّبا على موضوع الميتة بمقتضى ادلّة نجاسة الميتة لانّ الميتة عبارة عن كلّ ما لم يذكّى لانّ التّذكية امر شرعىّ توقيفىّ فما عدى المذكّى ميتة ولذا حكم بنجاستها والحاصل انّ التّذكية سبب للحلّ والطّهارة فكلّما شكّ فيه أو في مدخليّة شيء فيه فاصالة عدم تحقّق السّبب الشّرعىّ حاكمة على اصالة الحلّ والطّهارة ثمّ انّ الموضوع للحلّ والطّهارة ومقابلهما هو اللّحم أو المأكول فمجرّد تحقّق عدم التّذكية في اللّحم يكفى في الحرمة والنّجاسة انتهى وفيه انّ عدم التّذكية لا يعقل ان يكون موضوعا أو مناطا للحرمة والنّجاسة فانّ الحىّ ليس فيه ما يقتضى النّجاسة فهل يتوهّم أحد انّ الحيوان قبل زهوق روحه فيه سبب النّجاسة وهو عدم التّذكية فالطّهارة في الحىّ مستندة إلى الحياة لا إلى التّذكية وانّما التّذكية توجب الحلّ والطّهارة بالنّسبة إلى الميّت من حيث انّ الموت مقتض للحرمة والنّجاسة وكلمة ما في قوله تعالى
مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ *
كمرجع الضّمير في الموثّقة وكلمة ما في قوله تعالى
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
عبارة عن الميّت من الحيوان فانّ الحيوان الحىّ ليس موضوعا لهذه الأحكام ولا ينقسم إلى المذكّى وقسيمه وانّما المنقسم اليهما هو ما زهق روحه فالحكم في الادلّة انّما أنيط بالتّذكية من حيث انّ ما زهق لا روحه سبيل إلى حلّه وطهارته الّا التّذكية وهذا لا يدل على انّ المناط والموضوع انّما هو التّذكية مط كي ينفع استصحابه لظهور انّ عدم التّذكية المجامع للحياة لا حكم له وانّما الحكم لعدم التّذكية المقارن للموت وهو المعبّر عنه بحتف الانف فالموضوع للحرمة والنّجاسة انّما هو الموت حتف الانف وعدم التّذكية قيد له فهذا الاستصحاب مرجعه إلى ضمّ المستصحب وهو عدم التّذكية إلى ما هو المعلوم اى الموت والّا فمجرّد ابقاء ما ثبت سابقا وهو عدم التّذكية المجامع للحياة لا اثر له بالضّرورة والحاصل انّ المذكّى والميتة ضدّ ان لا ثالث لهما وهذا انّما هو بالنّسبة إلى الميّت وامّا الحىّ فلا ينقسم اليهما وعدم التّذكية انّما يؤثر الحرمة والنّجاسة حيث اثرت التّذكية الحلّ والطّهارة ولا يكون الّا في غير الحىّ فدعوى انّ الموضوع هو عدم التّذكية مط غريب واغرب منه دعوى انّ ما عدى المذكّى ميتة فانّه انّما يتمّ بالنّسبة إلى غير الحىّ والمستصحب انّما هو عدم التّذكية المجامع للحياة وكونه عين الميتة بديهىّ الفساد نعم انّما يتّحدان فيما زهق روحه ومن المعلوم انّ عدم التّذكية في حالة زهوق الرّوح الّذى هو عين الميتة ليس له حالة سابقة واغرب من ذلك دعوى انّ الشّكّ في المحلّ والطّهارة مسبّب عن الشّكّ في التّذكية فاصالة عدم السّبب الشّرعىّ حاكمة على اصالة الحلّ والطّهارة فانّ الاشكال في جريان الأصل لا في تقدمه على تقدير الجريان كي يتشبّث له بالحكومة فانّها مفروغ عنها في المقام ودعوى انّ الموضوع هو اللحم أو المأكول لا ينفع في دفع الاشكال