تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
المتباينتين في التّاثير فيجب الاحتياط كما هو الحال بالنّسبة إلى الحدثين في مزيلهما فانّ لكلّ منهما خصوصيّة بالنّسبة إلى المزيل تباين الأخرى وان تشاركا بالنّسبة إلى بطلان الصّلاة بهما ومن الغريب ما يتوهّم من انّ الشّكّ في ما دار امر المستصحب بين الزّائل والباقي شكّ في الحدوث لا في البقاء فانّ الحدوث معلوم بالفرض وانّما الشّكّ في تأثير الامر الطّارى في الامر السّابق وازالته ايّاه وانّما الشّكّ في لحادث وهو غير قادح في جريان الأصل بعد ما كان الشّكّ في الارتفاع ومنه يظهر فساد توهّم انّ اصالة عدم حدوث ما لو كان حادثا كان باقيا حاكمة على استصحاب ما ثبت فانّ هذا تعيين للحادث بالأصل وهو معارض بمثله فبعد ما علم بحدوث أحدهما كيف يستصحب عدم حدوث أحدهما خاصّة والحاصل انّ استصحاب الكلّى لا معنى له وانّما يستصحب الفرد المردّد المبهم المعلوم تحقّقه حيث كان الشّكّ في وجود رافع له في جميع موارد الشّبهة المحصورة فانّ الاشتغال بأحد الواجبين من الظّهر والجمعة مثلا مستصحب إلى زمان العلم بالفراغ وكذا النّجاسة المعلومة تستصحب إلى العلم بارتفاعها عن الإناءين وكذا يستصحب المردّد بين الحدث والخبث بل المردّد بين أحدهما والتّكليف بالصّلاة حيث علم بأحد الامرين من نجاسة ثوبه ووجوب صلاة عليه مثلا أو حرمة شيء وحليّته فانّه لا يعتبر وجود جامع بين الامرين المعلوم تحقّق أحدهما على ما حقّقناه في مباحث العلم الاجمالي وتبيّن ممّا حقّقناه انّ الحيوان المردّد بين الحيوانين المختلفين في الاستعداد كالبهائم والحشار إن كان الحكم متعلّقا بالجامع بينهما يستصحب لانّ الموضوع وهو الجامع علم بتحقّقه وحدوثه والشّكّ في ارتفاعه لا يعتدّ به وان كان من جهة دوران الامر الثّابت بين امرين كما هو الحال في الحدث المردّد بين كونه أكبر أو أصغر وكما في دوران الامر الثّابت بين كونه تكليفا بالصّلاة أو نجاسة ثوب وامّا إذا اختلف الحكم باختلاف العناوين اى البهائم والطّيور والحشار فلا معنى للاستصحاب لانّ الشّكّ في البقاء انّما نشاء عن اجمال الموضوع ودورانه بين الباقي والزّائل كالحيض المردّد بين سيلان الدّم وبين الحدث فلا يتوجّه عليه انّ الاستعداد يختلف باختلاف الأجناس والأنواع والاشخاص ولا ضابط له ولا وجه لاعتبار بعض المراتب ولعلّه إلى ما ذكرنا يشير ما في القوانين كما يظهر من عنوانه ولكنّ الأظهر انّ نظره إلى عدم حصول الظّنّ عند دوران امر المستصحب بين ما هو قابل للبقاء وبين ما ليس قابلا وفساده واضح ومن الغريب انّه فرّع على هذا الأصل الجواب عن تمسّك الكتابي بالاستصحاب فزعم انّ النّبوة على ثلاثة أقسام المحدودة وهي المنسوخة والمؤبّدة والمطلقة وانّ القائل للاستصحاب انّما هو النّبوّة المطلقة لا مطلق النّبوّة وفيه اوّلا انّ النّسخ ليس توقيتا بل هو رفع حقيقة على ما بيّناه سابقا فانّ النّبوّة ممّا إذا ثبت دام غاية الأمر انّه يعلم بانّه سيرفعه كما انّ العلم لطلاق الزّوجة وفسخ البيع ليس توقيتا ولا يستلزم الجهل والبداء وكذا العزل في الولاية والوكالة ليس توقيتا ولا جهلا بالعواقب وثانيا انّ حقيقة النّبوّة لا يختلف بالتّوقيت والتّاييد